20 -ولما فرع الله سبحانه من قصة لقمان .. رجع إلى توبيخ المشركين على إصرارهم على ما هم عليه مع مشاهدتهم لدلائل التوحيد، وتبكيتهم، وإقامة الحجج عليهم فقال: {أَلَمْ تَرَوْا} ؛ أي: ألم تعلموا يا بني آدم {أَنَّ اللَّهَ} سبحانه وتعالى {سَخَّرَ} وذلل {لَكُمْ} ؛ أي: لمنافعكم، والتسخير سوق الشيء إلى الغرض المختص به قهرًا {مَا فِي السَّمَاوَاتِ} من الكواكب السيارة، مثل الشمس والقمر وغيرهما، والملائكة المقربين، بأن جعلها أسبابًا محصلة لمنافعكم، ومراداتكم، فتسخير الكواكب بأن الله تعالى سيرها في البروج على الأفلاك التي دبر لكل واحد منها فلكًا، وقدر لها القرانات والاتصالات، وجعلها مدبرات العالم السفلي من الزماني، مثل الشتاء والصيف والخريف والربيع، ومن المكاني مثل المعدن والنبات والحيوان والإنسان، وظهور الأحوال المختلفة بحسب الكواكب على الدوام لمصالح الإنسان ومنافعهم منها، وتسخير الملائكة بأن الله تعالى من كمال قدرته وحكمته، جعل كل صنف من الملائكة موكلين على نوع من المدبرات وعونًا لها، كالملائكة الموكلين على الشمس والقمر والنجوم وأفلاكها، والموكلين على السحاب والمطر، وقد جاء في الخبر:"إن على كل قطرة من المطر موكلًا من الملائكة لينزلها حيث أمر". والموكلين على البحور والفلوات والرياح والملائكة الكتاب للناس الموكلين عليهم.
ومنها المعقبات من بين أيديهم ومن خلفهم، يحفظونهم من أمر الله، حتى جعل على الأرحام ملائكةً، فإذا وقعت نطفة الرجل في الرحم. يأخذها الملك بيده اليمنى، وإذا وقعت نطفة المرأة .. يأخذها الملك بيده اليسرى، وإذا أمر بمشجها .. يمشج النطفتين، وذلك قوله تعالى: {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ} والملائكة الموكلون على الجنة والنار، كلهم مسخرون لمنافع الإنسان ومصالحهم، حتى الجنة والنار مسخرتان لهم تطميعًا وتخويفًا؛ لأنهم يدعون ربهم خوفًا وطمعًا.