و من أمثلة حذف أن وإنزال الفعل منزلة المصدر المثل المعروف"تسمع بالمعيدي خير من أن تراه"وهذا المثل يضرب لمن خبره خير من مرآه ، أول من قاله المنذر بن ماء السماء وكان يسمع بمشقة بن خمرة المعيدي ويعجبه ما يبلغه عنه فلما رآه ، وكان كريه المنظر ، قال هذا المثل فخير خبر للمصدر المنسبك من أن المضمرة في تسمع أي سماعك ، ومنه قول طرفة بن العبد:
ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى وأن أشهد اللّذات هل أنت مخلدي
وقد روى أحضر بالنصب والرفع ووجه النصب بأن مضمرة ويؤيده وأن أشهد ، وقول الآخر:
وقالوا: ما تشاء؟ فقلت ألهو إلى الإصباح آثر ذي أثير
وهذا البيت لعروة بن الورد العبسي من جملة أبيات منها:
أرقت وصحبتي بمضيق عمق لبرق من تهامة مستطير
سقوني الخمر ثم تكنفوني عداة الله من كذب وزور
وقالوا ما تشاء البيت ..
وأرقت: سهرت والواو للمعية والمضيق المكان الضيق وعمق بكسر فسكون شجر ببلاد الحجاز وبضم ففتح موضع منخفض عند مكة ولعله سكن هنا للوزن والبرق متعلق بأرقت أي سهرت في هذا الموضع لأجل برق من تهامة جهة محبوبتي ويحتمل أن الواو حالية وحجتي مبتدأ خبره بمضيق عمق وإذا كان أصحابه فيه فهو فيه فرجع إلى الأول ومستطير: منتشر وتكنفوني أحاطوا بي وعداة جمع عاد بمعنى عدو وقيل جمع عدو أي هم أعداء اللّه من أجل كذبهم وزورهم وهي جملة اعتراضية ويحتمل أن عداة بدل من ضمير الفاعل أي أحاطوا بي وقالوا: ما الذي تريده؟ فقلت ألهو أي هو أن ألهو فأن مقدرة معنى ان ولم ينتصب الفعل لفظا وقال الجوهري في الصحاح:"يقال افعل هذا آثر ذي أثير أي أول كل شيء"فأشار إلى أن آثر نصب على الظرفية المجازية أو الحالية أي افعله حال كونه أول كل شيء يؤثر فهو أفعل تفضيل بمعنى المفعول.
2 -خاض المعربون كثيرا في اعراب هذه الآية وقد لخص أبو البقاء أقوالهم جميعا في ثلاثة نوردها فيما يلي بنص كلامه: