{وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ} أي: لا تعرض بوجهك عنهم ، إذا كلمتهم أو كلموك ، احتقاراً منك لهم ، واستكباراً عليهم , ولكن ألن جانبك ، وابسط وجهك إليهم ، كما جاء في الحديث ( ولو أن تلقى أخاك ووجهك منبسط ) : {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً} أي: خيلاء متكبراً: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ} أي: معجب في نفسه: {فَخُورٍ} أي: على غيره: {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ} أي: توسط بين الدبيب والإسراع: {وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ} أي: انقص من رفعه ، وأقصر ، فإنه يقبح بالرفع حتى ينكره الناس ، إنكارهم على صوت الحمير ، كما قال: {إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} معللاً للأمر على أبلغ وجه وآكده وأنكر بمعنى أوحش . من قولك: شيء نكر ؛ إذا أنكرته النفوس واستوحشت منه ونفرت ، كما يقال في العرف للقبيح . وحش ، وأصله ضد الأنس والألفة . فهو إما مجاز أو كناية .
قال الزمخشري: الحمار مثلٌ في الذم البليغ والشتيمة ، وكذلك نهاقه . ومن استفحاشهم لذكره مجرداً ، وتفاديهم من اسمه ، أنهم يكنون عنه ويرغبون عن التصريح به ؛ فيقولون: الطويل الأذنين . كما يكنى عن الأشياء المستقذرة ، وقد عُد في مساوي الآداب ، أن يجري ذكر الحمار في مجلس قوم من أولي المروءة ، ومن العرب من لا يركب الحمار استنكافاً ، وإن بلغت منه الرحلة . فتشبيه الرافعين أصواتهم بالحمير ، وتمثيل أصواتهم بالنهاق ، ثم إخلاء الكلام من لفظ التشبيه ، وإخراجه مخرج الاستعارة ، وأن جعلوا حميراً ، وصوتهم نهاقاً - مبالغة شديدة في الذم والتهجين ، وإفراط في التثبيط عن رفع الصوت والترغيب عنه ، وتنبيه على أنه من كراهة الله بمكان . انتهى .
تنبيه: