وقَوْله تَعَالَى: {وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِك إنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} فِيهِ أَمْرٌ بِخَفْضِ الصَّوْتِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى التَّوَاضُعِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ} وَرَفْعُ الصَّوْتِ عَلَى وَجْهِ ابْتِهَارِ النَّاسِ وَإِظْهَارِ الِاسْتِخْفَافِ بِهِمْ مَذْمُومٌ، فَأَبَانَ عَنْ قُبْحِ هَذَا الْفِعْلِ وَأَنَّهُ لَا فَضِيلَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْحَمِيرَ تَرْفَعُ أَصْوَاتَهَا وَهُوَ أَنْكَرُ الْأَصْوَاتِ؛ قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: {أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ} : أَقْبَحُهَا، كَمَا يُقَالُ: هَذَا وَجْهٌ مُنْكَرٌ؛ فَذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ وَأَدَّبَ الْعِبَادَ تَزْهِيدًا لَهُمْ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 3 صـ}