فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34713 من 466147

فذهب أكثرُ المتكلمين إلى أنها أجسامٌ لطيفةٌ قادرةٌ على التشكل بأشكال مختلفة ، مستدلين بأن الرسلَ كانوا يرَوُنهم كذلك عليهم السلام ، وذهب الحكماءُ إلى أنها جواهرٌ مجردةٌ مخالفةٌ للنفوس الناطقةِ فِي الحقيقية ، وأنها أكملُ منها قوة وأكثرُ علماً يجري منها مَجرى الشمس من الأضواء منقسمةٌ إلى قسمين: قِسمٌ شأنُهم الاستغراقُ فِي معرفة الحقِّ والتنزُّهِ عن الاشتغال بغيره كما نعتَهم الله عز وجل بقوله: {يُسَبّحُونَ الليل والنهار لاَ يَفْتُرُونَ} وهم العِلِّيُّون المقرَّبون ، وقسمٌ يدبِّرُ الأمرَ من السماء إلى الأرض حسبما جرى عليه قلمُ القضاء والقدرِ ، وهم المدبِّراتُ أمراً ، فمنهم سماويةٌ ومنهم أرضية ، وقالت طائفة من النصارى: هي النفوسُ الفاضلةُ البشرية المفارِقةُ للأبدان ، ونُقل فِي شرح كَثرتِهم أنه عليه السلام قال:"أَطَّتِ السَّمَاءُ وحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ ما فيها مَوضِعُ قدم إلا وفيه مَلَكٌ ساجدٌ أو راكع"وروي أن بني آدمَ عشرُ الجن ، وهما عشرُ حيوانات البَرّ ، والكلُّ عشرُ الطيور ، والكلُّ عشرُ حيوانات البحار ، وهؤلاءِ كلُّهم عشرُ ملائكةِ السماءِ الدنيا ، وكلُّ هؤلاءِ عشرُ ملائكةِ السماء الثانية ، وهكذا إلى السماء السابعة ، ثم كلُّ أولئك فِي مقابلة ملائكةِ الكُرسيِّ نَزْرٌ قليل ، ثم جميعُ هؤلاءِ عشرُ ملائكةِ سُرادقٍ واحدٍ من سُرادقاتِ العرش التي عددُها ستمائة ألفٍ ، طولُ كلِّ سُرادقٍ وعَرضُه وسَمكُه إذا قوبلت به السماواتُ والأرضُ وما فيهما وما بينهما لا يكونُ لها عنده قَدْرٌ محسوسٌ ، وما منه من مقدارِ شبرٍ إلا وفيه ملكٌ ساجد أو راكعٌ أو قائم ، لهم زجَلٌ بالتسبيح والتقديس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت