والجعل: سواء كان بمعنى الخلق أو التصيير ، وكان آدم هو الخليفة على أحسن الفهوم ، لم يكن إلا مرة واحدة ، فلا تكرر فيه ، إذ لم يخلقه أو لم يصيره خليفة إلا مرة واحدة.
وقوله: فِي الأرض: ظاهره الأرض كلها ، وهو قول الجمهور.
وقيل: أرض مكة.
وروى ابن سابط هذا التفسير بأنها أرض مكة مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن صح ذلك لم يعدل عنه ، قيل: ولذلك سمي وسطها بكة ، لأن الأرض بكت من تحتها ، واختصت بالذكر لأنها مقر من هلك قومه من الأنبياء ، ودفن بها نوح وهود وصالح بين المقام والركن ، وتكون الألف واللام فيها للعهد نحو: {فلن أبرح الأرض} {وكذلك مكنا ليوسف فِي الأرض} {استضعفوا فِي الأرض} وقال الشاعر:
يقولون لي أرض الحجاز حديثة ...
فقلت وما لي فِي سوى الأرض مطلب
وقرأ الجمهور: خليفة ، بالفاء ، ويحتمل أن يكون بمعنى الخالف ، ويحتمل أن يكون بمعنى المخلوف ، وإذا كان بمعنى الفاعل كان معناه: القائم مقام غيره فِي الأمر الذي جعل إليه.
والخليفة ، قيل: هو آدم لأنه خليفة عن الملائكة الذين كانوا فِي الأرض ، أو عن الجن بني الجان ، أو عن إبليس فِي ملك الأرض ، أو عن الله تعالى ، وهو قول ابن مسعود وابن عباس.
والأنبياء هم خلائف الله فِي أرضه ، واقتصر على آدم لأنه أبو الخلائف ، كما اقتصر على مضر وتميم وقيس ، والمراد القبيلة.
وقيل: ولد آدم لأنه يخلف بعضهم بعضاً: إذا هلكت أمة خلفتها أخرى ، قاله الحسن ، فيكون مفرداً أُريد به الجمع ، كما جاء: {وهو الذي جعلكم خلائف الأرض} {ليستخلفنهم فِي الأرض كما استخلف الذين من قبلهم} وقيل: الخليفة اسم لكل من انتقل إليه تدبير أهل الأرض والنظر فِي مصالحهم ، كما أن كل من ولى الروم: قيصر ، والفرس: كسرى ، واليمن: تبَّع.
وفي المستخلف فيه آدم قولان: أحدهما: الحكم بالحق والعدل.
الثاني: عمارة الأرض ، يزرع ويحصد ويبني ويجري الأنهار.