وقرأ زيد بن علي وأبو البرهسم عمران: خليقة ، بالقاف ومعناه واضح.
وخطاب الله الملائكة بقوله: {إني جاعل فِي الأرض خليفة} أن كان للملائكة الذين حاربوا مع إبليس الجن ، فيكون ذلك عاماً بأنه رافعهم إلى السماء ومستخلف فِي الأرض آدم وذريته.
وروي ما يدل على ذلك عن ابن عباس ، وهو ما ملخصه: أن الله أسكن الملائكة السماء ، والجن الأرض ، فعبدوا دهراً طويلاً ثم أفسدوا وحسدوا ، فاقتتلوا ، فبعث الله إليهم جنداً من الملائكة رأسهم إبليس ، وكان أشدهم وأعلمهم ، فهبطوا الأرض وطردوا الجن إلى شعف الجبال وبطون الأودية وجزائر البحور وسكنوها ، وخفف عنهم العبادة ، وأعطى الله إبليس ملك الأرض وملك سماء الدنيا وخزانة الجنة ، فكان يعبد تارة فِي الأرض وتارة فِي الجنة ، فدخله العجب وقال فِي نفسه: ما أعطاني الله هذا إلا أني أكرم الملائكة عليه.
فقال الله تعالى له ولجنوده: {إني جاعل فِي الأرض خليفة} بدلاً منكم ورافعكم إليّ ، فكرهوا ذلك لأنهم كانوا أهون الملائكة عبادة ، وقالوا: {أتجعل} الآية.
وإن كان الملائكة ، جميع الملائكة.
فسبب القول: إرادة الله أن يطلع الله الملائكة على ما فِي نفس إبليس من الكبر وأن يظهر ما سبق عليه فِي علمه.