فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32686 من 466147

وقد خلط أعداءُ الإسلام بين الأمرين، وأرادوا الاصطيادَ في الماء العَكِر، بحيث يُنفِّرون المسلمين من الوصْف بالكُفر لسائر الناس، حتى الكافرين حقًّا منهم من اليهود والنصارى، والوثنيِّين والملاحدة منكري الإله والبعث والحساب، والمشركين الذين يَعبدون غيرَ الله، أو يعبدون غيرَه معه، فهؤلاء جميعًا كافرون بتكفير الله لهم، شاء الغربُ أم لم يشأْ، ورضي أم لم يرضَ، فلسنا نبحث عن رضاه، وإنَّما نبحث عن رضا الله ربِّنا وخالقِنا ومولانا، لا إلهَ غيرُه، ولا ربَّ سواه، فكلُّ مَن انطبق عليه وصْف الكفر، فهو كافرٌ، أيًّا كان لونُه وجِنسه، ولُغته وقُرْبه وبُعْده.

لكنَّنا لا نُكفِّر المعيَّن حتى تتحقَّق فيه صِفاتُ الكفر وشروطه، وتنتفيَ عنه الموانع ممَّا هو معلوم من الدِّين بالضرورة، وإنَّما يقال كلُّ مَن لم يؤمن بالله ربًّا، ويُفرده بالعبادة وبالإسلام دِينًا، وبمحمَّد - صلَّى الله عليه وسلَّم - رسولاً ونبيًّا فهو كافر.

لقد حرص الإسلام على إقامة جِدار صُلب عازل بينه وبين الكُفر ومَايَزَ بين الفريقين بدءًا وانتهاءً، فالمسلمون هم الذين ربُّهم الله، ودِينهم الإسلام، وكِتابُهم القرآن الكريم، ورسولهم ونبيُّهم محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - والكافرون هم مَن ليس كذلك، وهم مِلل وطوائف شتَّى، لا يجمعهم إلاَّ الكُفر.

لكنَّ هؤلاء الكافرين يُريدون إزالةَ ذلك الحاجز - الذي أقامه الإسلام بينَهم وبين المسلمين - حتى تختلطَ الأوراق، وتذوب الفوارق، ويتحلَّل المسلمون من إسلامهم ويلتحقوا بمعسكر أولئك، ويعيشوا مثلَهم كالبهائم، ومصداق ذلك كلِّه قولُ الحق - جل في علاه -? وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً" [النساء: 89] ، وقوله - سبحانه -? وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ" [البقرة: 109] .

أمَّا الآيات التي تؤكِّد التمايزَ بين الفريقين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت