وقال الزمخشري: لقائل أن يقول شبه دين الإسلام بالصيب لأن القلوب تحيا به حياة الأرض بالمطر وما يتعلق به من تشبه الكفار بالظلمات وما فيه من الوعد والوعيد بالرعد والبرق وما يصيب الكفرة من الإقراع من البلايا والفتن من جهة أهل الإسلام بالصواعق. والمعنى أو كمثل ذوي صيب ، والمراد كمثل قوم أخذتهم السماء على هذه الصفة فلقوا منها ما لقوا. قال والصحيح الذي عليه علماء أهل البيان لا يتخطونه: إن المثلين جميعا من جهة التمثلات المتركبة دون المفرقة لا يتكلف لواحد واحد شيء بقدر شبهه فيه. وهذا القول الفصل والمذهب الجزل بيانه أن العرب تأخذ أشياء فرادى معزولا بعضها من بعض لم تأخذ هذا بحجزة ذلك فتشبهها بنظائرها كما جاء فِي القرآن حيث شبه كيفية حاصله من مجموع أشياء قد تضامت وتلاصقت حتى عادت شيئا واحدا بأخرى مثلها ، كقوله تعالى {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً} الغرض تشبيه حال اليهود فِي جهلها بما معها من التوراة وآياتها الباهرة بحال الحمار فِي جهله بما يحمل من أسفار الحكمة ؛ وتساوي الحالين عند من حمل أسفار الحكمة وحمل ما سواها من الأحمال ولا يشعر ذلك إلا بما يزيد فيه من الكد والتعب وكقوله تعالى {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ} المراد قلة بقاء زهرة الدنيا كقلة بقاء هذا النبات. فأما أن يراد تشبيه الأفراد بالأفراد غير منوط بعضها ببعض وتصييرها شيئا واحدا فلا. كذلك لما وصف وقوع المنافقين فِي ضلالتهم وما خبطوا فيه من الحيرة والدهشة ، فشبه حيرتهم وشدة الأمر عليهم بما يكابد من طفئت ناره بعد إيقادها في
ظلمة الليل ، وكذلك من أخذته السماء فِي الليلة المظلمة مع رعد وبرق وخوف من الصواعق.