فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34684 من 466147

واللام فِي للملائكة: للتبليغ ، وهو أحد المعاني التي جاءت لها اللام ، فظاهر لفظ الملائكة العموم.

وقال بذلك قوم ، وقال قوم هو عام المراد به الخصوص ، وهم سكان الأرض من الملائكة بعد الجان.

وقيل: هم المحاربون مع إبليس.

ومعمول القول إني جاعل ، وكان ذلك مصدراً بأن ، لأن المقصود تأكيد الجملة المخبر بها ، وإن هذا واقع لا محالة وإن تكسر بعد القول ، ولفتحها بعده عند أكثر العرب شروط ذكرت فِي النحو ، وبنو سليم يفتحونها بعده من غير شرط ، وقال شاعرهم:

إذا قلت إني آيب أهل بلدة ...

نزعت بها عنها الولية بالهجر

جاعل: اسم فاعل بمعنى الاستقبال ، ويجوز إضافته للمفعول إلا إذا فصل بينهما كهذا ، فلا يجوز ، وإذا جاز إعماله ، فهو أحسن من الإضافة ، نص على ذلك سيبويه ، وقال الكسائي: هما سواء ، والذي أختاره أن الإضافة أحسن ، وقد ذكرنا وجه اختيارنا ذلك فِي بعض ما كتبناه فِي العربية.

وفي الجعل هنا قولان: أحدهما: أنه بمعنى الخلق ، فيتعدى إلى واحد ، قاله أبو روق ، وقريب منه ما روي عن الحسن وقتادة أنه بمعنى فاعل ، ولم يذكر ابن عطية غير هذا.

والثاني: أنه بمعنى التصيير ، فيتعدى إلى اثنين.

والثاني هو فِي الأرض ، أي: مصير فِي الأرض خليفة ، قاله الفراء ، ولم يذكر الزمخشري غيره.

وكلا القولين سائغ ، إلا أن الأول عندي أجود ، لأنهم قالوا: {أتجعل فيها من يفسد فيها} ؟ فظاهر هذا أنه مقابل لقوله: {جاعل فِي الأرض خليفة} .

فلو كان الجعل الأول على معنى التصيير لذكره ثانياً ، فكان: أتجعل فيها خليفة من يفسد فيها ؟ وإذا لم يأت كذلك ، كان معنى الخلق أرجح.

ولا احتياج إلى تقدير خليفة لدلالة ما قبله عليه ، لأنه إضمار ، وكلام بغير إضمار أحسن من كلام بإضمار ، وجعل الخبر اسم فاعل ، لأنه يدل على الثبوت دون التجدد شيئاً شيئاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت