لقد حاولوا زعزعةَ ثِقة المسلمين في إسلامهم، وأرادوا أن يُوجِدوا من المسلمين مَن يقف في خَندقهم، ويُحارب دِينَه معهم، ففتحوا أبوابَ سائر وسائل إعلامهم المقروء والمسموع والمرئي لأولئك المخدوعِين من المسلمين، وزيَّنوا لهم اتِّهامَ دِينهم بتلك التُّهم التي روَّج لها الغربيُّون، ووصم المسلمين بالتكفير والإقصاء، والتَّشدُّد، وغير ذلك من الصِّفات المنفِّرة المكروهة، ومحاربة كلِّ ما يدعو إلى الإسلام أو يربِّي عليه، أو يُفقِّه فيه، فحاربوا المراكزَ والمخيَّمات، والملتقيات الدعويَّة، وحاربوا جمعياتِ تحفيظ القرآن الكريم، والجمعياتِ الخيريَّةَ، والمكتبات الإسلامية.
وفعلتْ تلك الحرب الجهنميَّة على الإسلام والمسلمين فِعلَها، أو كادتْ، فتوارَى كثير من المسلمين خجلاً وخوفًا من أن يُوصموا بشيء مِن تلك التُّهم الجاهزة، وأصبح المسلم العاميُّ غير المتفقِّه في دِينه في حَيْصَ بَيْصَ، من شدَّة تأثير تلك الحرْب الإعلاميَّة القذرة عليه وعلى دِينه، حتى لقد تردَّد الكثيرون منهم في دعم المناشط الإسلاميَّة ومؤازرتها والوقوف معها؛ خوفًا من أن يُوصفوا بإرهاب، أو يُوصموا بدعمه.
ووصل الأمرُ بكثير من عامَّة المسلمين إلى التوقُّف عن الحديث كليَّةً عن مصطلح الكفر والكافرين، وهو مصطلح قرآنيٌّ تفيض آياتُ القرآن الكريم بالحديث المفصَّل عنه؛ بل لقد بلغ الضَّعف والخَور ببعض المسلمين إلى التوقُّف والشَّكِّ في تكفير من كفَّره الله ورسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - خشيةَ أن يوصف بأنَّه تكفيريٌّ، أو يُوصم بأنَّه إقصائي متشدِّد.