لتَصدقْ أمريكا فتُخبرنا عن عدد المنظَّمات الإرهابيَّة لديها داخلَ أمريكا ذاتها، ولتصدق مع نفسها فتُشير بأصبع الاتهام لآلاف المنظَّمات الإرهابية التي تحترف الإرهاب فعلاً في كثير من دُول العالَم، في أيرلندا، وفي اليابان، وفي ... وفي ... لماذا لا تُشير إليها؟! لماذا تسكت وتتغاضَى عنها؟! أتدرون لماذا؟ لأنَّهم ليسوا بمسلمين، ولأنَّ دِين تلك المنظمات والإرهابيِّين فيها ليس الإسلام، هذه هي الحقيقة المُرَّة التي لا يُريدون الاعتراف بها حينًا، ويَغلبهم حِقدُهم الذي يفيض من قلوبهم فيخرج على ألسنتهم اعترافًا بها أحيانًا.
ويَمضُون مُوغِلين في اتهام الإسلام دِينِ المسلمين بأنَّه دِين القسوة والكراهية والعداء للآخرين - كما يقولون - وأنَّ المسلمين دمويُّون متعطِّشون للدِّماء، وأنَّهم دعاة تكفير وتفجير، وأنَّ مناهجهم التعليميَّة لا تُخرِّج إلاَّ الإرهابيِّين؛"كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا" [الكهف: 5] .
وهم في اتِّهاماتهم تلك للإسلام والمسلمين يضربون صفحًا عن مناهج اليهود في تعليمِهم ومدارسهم التي تعجُّ بذلك كلِّه علانية، ودون مواراة في احتقار للآخَرين من غير اليهود، واستعلاء ذميم بغيض بَلَغ بهم حدًّا سَمَّوا أنفسهم شعبَ الله المختار، وأنَّ الآخرين - كل الآخرين - إنَّما خُلِقوا لخدمتهم، ليس إلاَّ.
فأين الغرب الأعمى أو المتعامي عن تلك المناهج اليهودية، وما تمتلئ به من الحِقد والكراهية والإقصاء؟!
ولا جوابَ على هذا السُّؤال إلاَّ أنَّ الكفر ملَّة واحدة، وأنَّ الإسلام الذي هو دِين الله الحق الخاتم لجميع الأديان هو العدوُّ في نظرهم جميعًا، الذي تجبُ محاربتُه، والوقوف في وجهه، والإساءة إليه وإلى أهلِه بكلِّ سبيل، ومن كلِّ طريق.