والآخر: محور الشَّر، وهو كلُّ مَن خالفهم، واحتجَّ على ظلمهم ووقف في وجْهِهم، وبلغ بهم صَلفُهم وغرورُهم أن قال قائلُهم:"من لم يكن معنا فهو ضِدنا"، وأن يعلن كبيرُهم"أنَّها حرب صليبيَّة"، وبدأتْ حربُهم الضروس باللِّسان متمثِّلاً في إعلام موجَّه حاقد مسموم، يقلب الحقائقَ، ويضع الأكاذيب ويشيعها، ويتَّهم الأبرياء، ويُزوِّر التاريخ، ويسيء إلى الإسلام والمسلمين خاصَّة من بين أديان الأرض كلِّها، ومذاهبها وطوائفها جميعًا، فقد أصبح الإسلام والمسلمون في نظر ذلك الإعلام الحاقد مرادفًا للإرهاب في كلِّ قول يقولونه، أو كتابة يكتبونها، أو تعليق يُعلِّقونه، أو ندوة أو محاضرة أو بَرنامج، أو كتاب يؤلِّفونه، والإسلام والمسلمون الحقيقيُّون من ذلك بَراء؛ لكنَّه الحِقد الأعمى، والبُغض الشديد، والكُره المقيت للإسلام والمسلمين.
واستغلُّوا ما يقع من بعض المنتسبين إلى الإسلام مِن تفجير، أو تدمير، أو إساءة - أبشعَ استغلال، فعمَّموا فِعلَهم ذاك على المسلمين جميعًا، وآخذوهم به، وازدروا بسببه الإسلام كدِين، ورَموه بالعظائم والموبِقات متغاضين كلَّ التغاضي عمَّا يقع من ذلك كلِّه من غير المسلمين، إذ معلومٌ أنَّ تلك الأفعال الهمجيَّة الشائنة، من قتل الأبرياء والتفجير، والتدمير والإيذاء والإساءة - طبعٌ بشري لا يختص به دِين ولا طائفة، ولا قوم ولا مذهب، وإنَّما هو سِمة بشريَّة يشترك فيها غيرُ الأسوياء من البشر جميعًا، دليلُ ذلك أنَّه يقع الكثيرُ من تلك الأفعال الشوهاء غير السوية، وغير المرضيَّة في معظم دول العالَم، ومن أتباع مختلف الأديان والمذاهب والطوائف، حيث وقَعتْ وتقع في أمريكا وأوروبا النصرانيَّة، وفي فلسطين المحتلَّة من اليهود، وفي الهند الهندوسيَّة، وفي بورما البوذية، وفي الصين، وفي غيرها من أرض الله الواسعة، يقوم بها رِجالٌ ونِساء من مختلف الأعمار والمشارب والاتجاهات، فلماذا يُوصم بها المسلمون وحدَهم؟! ولماذا تُلصق بالمسلمين دونَ سواهم، مع أنَّ الأكثر منها هو ما يقع مِن غير المسلمين؟!