فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34683 من 466147

وذهب بعضهم إلى أن نصبها بأحياكم ، تقديره: {وهو الذي أحياكم} {إذ قال ربك} ، وهذا ليس بشيء لأنه حذف بغير دليل ، وفيه أن الإحياء ليس واقعاً فِي وقت قول الله للملائكة ، وحذف الموصول وصلته ، وإبقاء معمول الصلة.

وذهب بعضهم إلى أنه معمول لخلقكم من قوله تعالى: {اعبدوا ربكم الذي خلقكم} {إذ قال ربك} ، فتكون الواو زائدة ، ويكون قد فصل بين العامل والمعمول بهذه الجمل التي كادت أن تكون سوراً من القرآن ، لاستبداد كل آية منها بما سيقت له ، وعدم تعلقها بما قبلها التعلق الإعرابي.

فهذه ثمانية أقوال ينبغي أن ينزه كتاب الله عنها.

والذي تقتضيه العربية نصبه بقوله: {قالوا أتجعل} ، أي وقت قول الله للملائكة: {إني جاعل فِي الأرض} ، {قالوا أتجعل} ، كما تقول فِي الكلام: إذ جئتني أكرمتك ، أي وقت مجيئك أكرمتك ، وإذ قلت لي كذا قلت لك كذا.

فانظر إلى حسن هذا الوجه السهل الواضح ، وكيف لم يوفق أكثر الناس إلى القول به ، وارتبكوا فِي دهياء وخبطوا خبط عشواء.

وإسناد القول إلى الرب فِي غاية من المناسبة والبيان ، لأنه لما ذكر أنه خلق لهم ما فِي الأرض ، كان فِي ذلك صلاح لأحوالهم ومعايشهم ، فناسب ذكر الرب وإضافته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تنبيه على شرفه واختصاصه بخطابه ، وهز لاستماع ما يذكر بعد ذلك من غريب افتتاح هذا الجنس الإنساني ، وابتداء أمره ومآله.

وهذا تنويع فِي الخطاب ، وخروج من الخطاب العام إلى الخطاب الخاص ، وفي ذلك أيضاً إشارة لطيفة إلى أن المقبل عليه بالخطاب له الحظ الأعظم والقسم الأوفر من الجملة المخبر بها ، إذ هو فِي الحقيقة أعظم خلفائه ، ألا ترى إلى عموم رسالته ودعائه وجعل أفضل أنبيائه أمّ بهم ليلة إسرائه ، وجعل آدم فمن دونه يوم القيامة تحت لوائه ، فهو المقدم فِي أرضه وسمائه وفي دارَي تكليفه وجزائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت