هذا (العطف) كما هو فِي قوله تعالى {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} فجعله بعض الأصوليين من عطف الخاص على العام/، وجعله بعض المتأخرين من عطف (المقيد على المطلق) ، وهو المعبر عنه بعطف الأخص على الأعم.
قال: لأن"فاكهة"نكرة فِي سياق الثبوت فلا تعم، وكذلك الفعل هنا موجب فهو مطلق.
قيل لابن عرفة: أخذ بعضهم من هذه الآية أنه يجوز للإنسان أن يتحدث بما هو يفعل من أفعال الخير والطاعة، كما قال يوسف عليه السلام {اجعلني على خَزَآئِنِ الأرض إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} فقال ابن عرفة: ليس فِي هذه الآية دليل لأن الله تعالى عالم بكل شيء، فما أخبروه إلا بما هو عالم به، أو تقول إنما معنى الآية أتجعل فيها من يفسد فيها ونحن إذ ذاك (نسبح) بحمدك ونقدس لك، ولا يمنعنا إفساده من ذلك لأن الملائكة معصومون فيكون استفهاما (عن) بقاء تسبيحهم (معه) .
واختلفوا فِي كيفية عصمة الملائكة فقيل: إنهم لا يستطيعون فعل الشر بوجه، وهو قول من فضّلهم على جميع بني آدم.
وقيل: إنهم متمكنون من فعل الشر، وعصموا منه وهو الصحيح.
قيل لابن عرفة: الجواب {إني أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} غير مطابق (للسؤال) لهذا التفسير.
قال: (سألوا عن جزأين) : وهما هل يكون الخليفة مفسدا؟ وهل يكونون إذ ذاك هم يسبحون؟ فأجيبوا عن الجزء الأول فقط. انتهى انتهى. {تفسير ابن عرفة صـ 234 - 239}