وجمع {الصَّالِحَاتِ} للإِشارة إلى الإتيان بها بأَنواعها، دون اكتفاء ببعضها. فأركان الإِسْلام وما يتصل بها، متماسكة كما يفهم من حديث"بُنِىَ الإسلام على خمس: شهادة أَن لا إله إلاالله، وأَن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان"مجمع عليه.
{أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ} :
أي وبشرهم بأن لهم جنات .... إِلى آخر الآية، والجنات: البساتين التي
تتداخل وتتشابك فروعها، فهي تُجِنُّ أي تستر من دخل تحتها.
وقوله: {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} أَي من تحت أشجارها.
{كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا} .
في هذه الجملة وصف للجنات بان أشجارها تحمل ثمارا متشابهة يستمتع بطعامها أهل الجنة، كلما قطف أَحدهم ثمرة منها وجد مكانها من الغصن ثمرة مثلها، فيعجبون من ذلك
ويقولون: {هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ} ،وقد بيَّنت السنَّة ذلك. فعن ثوبان قال: قال رسول
الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الرجل إذا نزع ثمرة من الجنة عادت مكانها أَخرى".
وقد يقال في معناها: إن ثمر الجنة متشابه في الصورة والشكل - مع ما كان في الدنيا، فإِذا رأوه قالوا: هذا الذي رزقناه من قبل في الدنيا -، فإذا ما طعموه، أحسوا فرقا شاسعا - في اللذة والطعم - بينه وبين ثمر الدنيا. وإنما جعل ثمر الجنة مشابها - في الصورة - لثمار الدنيا؛ لتميل النفسى إليه حين تراه، فإن الطباع تميل إلى ما تأْلف، ليتبين لها. - بعد تذوِقه - مزيته على ثمار الدنيا: في الطعم واللذة؛ فيقدروا فضل الله عليهم، وقيل في معناه غير ذلك. ئ
{وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ} : ولأهل الجنة زوجات مطهرة مما يستقذر من نساءَ الدنيا، كالحيض ودنس الطبع، وسوءِ الخلق والأقذار.
والتطهير يستعمل في الأجسام والأخلاق والأفعال.
والتعبير بقوله: {مُّطَهَّرَةٌ} يشعر بأَن مُطَهِّرا طَهَّرهن. وهو لا يكون إلا الله - سبحانه وتعالى - أذ خلقهن على هذا النمط من الطهر.