{وإنهم لنا لغائظون} الغيظ الغضب يعني أنهم أغضبونا بمخالفتهم فينا وقتلهم أبكارنا وذهابهم بأموالنا التي استعاروها ، وخروجهم من أرضنا بغير إذن منا {وإنا لجميع حاذرون} أي خائفون من شرهم وقرئ حذرون ، أي ذوو قوة وأداة شاكوا السلاح وقيل الحاذر الذي يحذرك الآن بالتحقيق من المتلبس بحمل السلاح ، والحذر الذي لا تلقاه إلا خائفاً {فأخرجناهم من جنات وعيون} قيل: كانت البساتين ممتدة في حافتي النيل فيها عيون وأنهار جارية {وكنوز} يعني الأموال الظاهرة من الذهب والفضة ، وسماها كنوزاً لأنه لم يؤد حق الله منها وكل مال لم يعط ، ولم يؤد حق الله منه فهو كنز وإن كان ظاهراً قيل كان لفرعون ثمانمائة ألف غلام كل غلام على فرس عتيق ، في عنق كل فرس طوق من ذهب قال الله تعالى {ومقام كريم} أي مجلس حسن قيل: أراد مجالس الأمراء والرؤساء التي كانت لهم وقيل إنه كان إذا قعد على سريره وضع بين يديه ثلاثمائة كرسي من ذهب يجلس عليها الأشراف من قومه والأمراء وعليهم أقبية الديباج مخوصة بالذهب والمعنى أنا أخرجناهم من بساتينهم التي فيها العيون وأموالهم ومجالسهم الحسنة {كذلك} أي كما وصفنا {وأورثناها بني إسرائيل} وذلك أن الله رد بني إسرائيل إلى مصر بعد هلاك فرعون ، وقومه فأعطاهم جميع ما كان لفرعون ، وقومه من الأموال والأماكن الحسنة {فأتبعوهم مشرقين} أي لحق فرعون وقومه موسى ، وأصحابه وقت شروق الشمس وهو إضاءتها {فلما تراءى الجمعان} يعني تقابلا بحيث يرى كل فريق صاحبه {قال أصحاب موسى إنا لمدركون} أي سيدركنا فرعون وقومه ولا طاقة لنا بهم.