وقيل: معنى قوله: {وَمَا عِلْمِي} ، وما علمي بما يعملون أي: لست أسأل عما كانوا يعملون ، ولا أطلب علم ذلك . ذلك إلى الله يحاسبهم على أعمالهم ، ويجازيهم عليها ، فقد أظهروا الإيمان فليس لي إلا ما ظهر ، والله المطلع على الباطن ، فأما فقرهم فلا يضرهم ذلك عند الله ، يعني من يشاء ، ويفقر من يشاء . ليس الفقر بضار في الدين ، ولا الغني بنافع في الدين ، إنما ينفع الإيمان ويضر الكفر.
قال مجاهد وقتادة: الأرذلون: الحاكة.
وقيل: هم الحجامون .
وقرأ يعقوب: وأتباعك
يعني إنه تعالى: يعلم سر أمورهم وعلانيتها.
قال ابن جريج: معناه هو أعلم بما في أنفسهم.
أي: قال لهم نوح: وما أنا بطارد من آمن بي ، واتبعني.
أي: ما أنا إلا منذر لكم عذاب الله ، مبين عما جئتكم به.
أي: لئن لم تنته عما تقول ، وتدعونا إليه ، وتعيب به آلهتنا لتكونن من المشتومين أي: لنشتمنك.
وقيل: من المرجومين بالحجارة حتى نقتلك.
أي: كذبون فيما أتيتهم به من الحق .
{فافتح بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً} أي: احكم بيني وبينهم حكماً.
وقال قتادة: معنى ذلك: فاقض بيني وبينهم قضاء . وكذلك قال ابن زيد.
{وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي} أي: نجني من ذلك العذاب ، أي يأتي به حكمك: {وَمَن مَّعِي مِنَ المؤمنين} ، {وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ المؤمنين} يعني: {فِي الفلك المشحون} ، والفلك جمع واحدة فلك ، كأسد وأسد.
وقيل: هو واحد وجمع ، بلفظ واحد.
قال ابن عباس: كانوا ثمانين رجلاً ، فلم يتناسل منهم أحد إلا لولد نوح ، عليه السلام.
وهو قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقين} [الصافات: 77] فجميع العالم بعد نوح ليس بنسب إلا لنوح.
قال: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً} ، أي: لعلامة وحجة على قدرة الله ، وتوحيده ، وذلك إشارة إلى ما تقدم من ذكر ما فعل بنوح ، ومن آمن معه ، وما فعل بالكفار من
الغرق . وبالكاف خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم.