وقيل: إنما أخبر عنهم: بتكذيب الرسل ، لأنهم كذبوا نوحاً فيما أتاهم به عن الله ، وكذبوا كل من دعا إلى توحيد الله من سائر المسلمين قبل نوح ، الذين بلغهم خبرهم ، ودعاتهم إلى توحيد الله ، فقد كان قبل نوح رسل ، ودعاة إلى الله جلّ ذكره إدريس وغيره.
قال: {إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ} ، سمي نوح أخاهم لأنه كان من قبيلتهم .
{أَلاَ تَتَّقُونَ} ، أي: تتقون عقاب الله على كفركم.
{إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ} ، أي: رسول من الله إليكم ، أمين على وحيه إلي ، ورسالته إيأي: إليكم . {فاتقوا الله} ، أي: عقابه على كفركم به {وَأَطِيعُونِ} ، وأطيعون في نصيحتي لكم ، وأمري إياكم.
{وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ} ، أي: لا أسألكم على نصحي لكم ، من ثواب ولا جزاء.
{إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ على رَبِّ العالمين} ، أي: ما جزائي وثوابي على دعائي لكم إلا على رب العالمين ، دونكم ، ودون جميع الخلق.
{فاتقوا الله} ، أي: عقابه على كفركم ، وخافوا حلول سخطه بكم على كفركم.
قال: {قالوا أَنُؤْمِنُ لَكَ واتبعك الأرذلون} ، أي: كيف نؤمن لك ، ونصدقك ، وإنما اتبعك منا سفلة الناس ، دون الأشراف وذوي الأموال .
روي: أنه إنما اتبعه ، وآمن به سفلة الناس ، وأصحاب الصناعات الخسيسة مثل الحاكة: فاتقوا أن تكونوا مثلهم ، وتفعلوا فعلهم تجبراً على الله وكفراً به . {قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} ، أي: إنما لي منهم ظاهرهم دون الباطن.
وقيل:"كان"زائدة . والتقدير: وما علمي بما يعملون الآن ، فأما ما كانوا يعملون فقد كان يعلمه.