قَالَ تَعَالَى: (فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ(61 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَمُدْرَكُونَ) بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ، يُقَالُ: أَدْرَكَتْهُ وَادَّرَكَتْهُ.
قَالَ تَعَالَى: (وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ(64 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَزْلَفْنَا) : بِالْفَاءِ؛ أَيْ قَرَّبْنَا وَالْإِشَارَةُ إِلَى أَصْحَابِ مُوسَى.
وَيُقْرَأُ شَاذًّا بِالْقَافِ؛ أَيْ صَيَّرْنَا قَوْمَ فِرْعَوْنَ إِلَى مَزْلَقَةٍ.
قَالَ تَعَالَى: (إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ(70 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذْ قَالَ) : الْعَامِلُ فِي إِذْ «نَبَّأَ» .
قَالَ تَعَالَى: (قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ(72 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَالْمِيمِ؛ أَيْ يَسْمَعُونَ دُعَاءَكُمْ، فَحُذِفَ الْمُضَافُ لِدَلَالَةِ «تَدْعُونَ» عَلَيْهِ.
وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ؛ أَيْ يُسْمِعُونَكُمْ جَوَابَ دُعَائِكُمْ إِيَّاهُمْ.
قَالَ تَعَالَى: (قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ(74 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَذَلِكَ) : مَنْصُوبٌ بِـ «يَفْعَلُونَ» .
قَالَ تَعَالَى: (فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ(77 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي) : أَفْرَدَ عَلَى النَّسَبِ؛ أَيْ ذَوُو عَدَاوَةٍ؛ وَلِذَلِكَ يُقَالُ: فِي الْمُؤَنَّثِ: هِيَ عَدُوٌّ، كَمَا يُقَالُ: حَائِضٌ؛ وَقَدْ سُمِعَ: عَدُوَّةٌ.
(إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ) : فِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا: هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ الْأَعْدَادِ. وَالثَّانِي: هُوَ مِنِ الْجِنْسِ؛ لِأَنَّ آبَاءَهُمْ قَدْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَغَيْرَ اللَّهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ تَعَالَى: (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ(78 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِي خَلَقَنِي) : «الَّذِي» مُبْتَدَأٌ، وَ «فَهُوَ» : مُبْتَدَأٌ ثَانٍ، وَ «يَهْدِينِي» : خَبَرُهُ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ «الَّذِي» .