فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 307753 من 466147

قال المبرّد: زبراً: فرقاً وقطعاً مختلفة ، واحدها زبور ، وهي الفرقة والطائفة ، ومثله: الزبرة وجمعها زبر ، فوصف سبحانه الأمم بأنهم اختلفوا ، فاتبعت فرقة التوراة ، وفرقة الزبور ، وفرقة الإنجيل ثم حرّفوا وبدّلوا ، وفرقة مشركة تبعوا ما رسمه لهم آباؤهم من الضلال.

قرئ:"زبراً"بضم الباء جمع زبور ، وقرئ بفتحها ، أي قطعاً كقطع الحديد {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} أي: كل فريق من هؤلاء المختلفين {بما لديهم} أي بما عندهم من الدين {فرحون} أي معجبون به.

{فَذَرْهُمْ فِى غَمْرَتِهِمْ حتى حِينٍ} أي اتركهم في جهلهم ، فليسوا بأهل للهداية ، ولا يضق صدرك بتأخير العذاب عنهم ، فلكلّ شيء وقت.

شبه سبحانه ما هم فيه من الجهل بالماء الذي يغمر من دخل فيه.

والغمرة في الأصل: ما يغمرك ويعلوك ، وأصله الستر.

والغمر: الماء الكثير ؛ لأنه يغطي الأرض ، وغمر الرداء هو الذي يشمل الناس بالعطاء ، ويقال للحقد: الغمر ، والمراد هنا: الحيرة والغفلة والضلالة ، والآية خارجة مخرج التهديد لهم ، لا مخرج الأمر له صلى الله عليه وسلم بالكفّ عنهم ، ومعنى {حتى حِينٍ} : حتى يحضر وقت عذابهم بالقتل ، أو حتى يموتوا على الكفر فيعذّبون في النار.

{أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ} أي أيحسبون إنما نعطيهم في هذه الدنيا من الأموال والبنين.

{نُسَارِعُ} به {لَهُمْ} فيما فيه خيرهم وإكرامهم ، والهمزة للإنكار ، والجواب عن هذا مقدّر يدلّ عليه قوله: {بَل لاَّ يَشْعُرُونَ} لأنه عطف على مقدّر ينسحب إليه الكلام ، أي كلا لا نفعل ذلك بل هم لا يشعرون بشيء أصلاً كالبهائم التي لا تفهم ولا تعقل ، فإن ما خوّلناهم من النعم وأمددناهم به من الخيرات إنما هو استدراج لهم ليزدادوا إثماً ، كما قال سبحانه: {إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمَاً} [آل عمران: 178] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت