وقيل: إن الضمير في: {لَعَلَّهُمْ} يرجع إلى فرعون وملائه ، وهو وهم ؛ لأن موسى لم يؤت التوراة إلا بعد إهلاك فرعون وقومه ، كما قال سبحانه: {وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الكتاب مِن بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا القرون الأولى} [القصص: 43] .
ثم أشار سبحانه إلى قصة عيسى إجمالاً فقال: {وَجَعَلْنَا ابن مَرْيَمَ وَأُمَّهُ ءَايَةً} أي علامة تدلّ على عظيم قدرتنا ، وبديع صنعنا ، وقد تقدّم الكلام على هذا في آخر سورة الأنبياء في تفسير قوله سبحانه: {وجعلناها وابنها ءايَةً للعالمين} [الأنبياء: 91] .
ومعنى قوله: {وآويناهما إلى ربوة} إلى مكان مرتفع ، أي جعلناهما يأويان إليها.
قيل: هي أرض دمشق ، وبه قال عبد الله بن سلام وسعيد بن المسيب ومقاتل.
وقيل: بيت المقدس ، قاله قتادة وكعب وقيل: أرض فلسطين ، قاله السديّ.
{ذَاتِ قَرَارٍ} أي ذات مستقرّ يستقرّ عليه ساكنوه {وَمَعِينٍ} أي وماء معين.
قال الزجاج: هو الماء الجاري في العيون ، فالميم على هذا زائدة كزيادتها في منبع.
وقيل: هو فعيل بمعنى مفعول.
قال عليّ بن سليمان الأخفش: معن الماء: إذا جرى فهو معين وممعون وكذا قال ابن الأعرابي: وقيل: هو مأخوذ من الماعون ، وهو النفع ، وبمثل ما قال الزجاج قال الفرّاء: {يا أَيُّهَا الرسل كُلُواْ مِنَ الطيبات} قال الزجاج: هذه مخاطبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ودلّ الجمع على أن الرسل كلهم كذا أمروا ؛ وقيل: إن هذه المقالة خوطب بها كل نبيّ ، لأن هذه طريقتهم التي ينبغي لهم الكون عليها ، فيكون المعنى: وقلنا: يا أيها الرسل خطاباً لكل واحد على انفراده ، لاختلاف أزمنتهم.
وقال ابن جرير: إن الخطاب لعيسى.
وقال الفرّاء: هو كما تقول للرجل الواحد: كفوا عنا ، و {الطيبات} : ما يستطاب ويستلذّ ، وقيل: هي الحلال ، وقيل: هي ما جمع الوصفين المذكورين.