المبين: التسع الآيات ، والمراد بالملأ في قوله: {إلى فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ} هم الأشراف منهم كما سبق بيانه غير مرّة {عَادٌ فاستكبروا} أي: طلبوا الكبر وتكلفوه فلم ينقادوا للحق {وَكَانُواْ قَوْماً عالين} قاهرين للناس بالبغي والظلم ، مستعلين عليهم ، متطاولين كبراً وعناداً وتمرّداً ، وجملة: {فَقَالُواْ أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا} معطوفة على جملة: {استكبروا} وما بينهما اعتراض ، والاستفهام للإنكار ، أي كيف نصدق من كان مثلنا في البشرية؟ والبشر يطلق على الواحد كقوله: {بَشَراً سَوِيّاً} [مريم: 17] كما يطلق على الجمع كما في قوله: {فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ البشر أَحَداً} [مريم: 26] .
فتثنيته هنا هي باعتبار المعنى الأول ، وأفرد المثل لأنه في حكم المصدر ، ومعنى {وَقَوْمُهُمَا لَنَا عابدون} : أنهم مطيعون لهم منقادون لما يأمرونهم به كانقياد العبيد.
قال المبرّد: العابد: المطيع الخاضع.
قال أبو عبيدة: العرب تسمي كل من دان الملك: عابداً له.
وقيل: يحتمل أنه كان يدّعي الإلهية فدعى الناس إلى عبادته فأطاعوه ، واللام في: {لَنَا} متعلقة ب {عابدون} ، قدّمت عليه لرعاية الفواصل ، والجملة حالية {فَكَذَّبُوهُمَا} أي فأصّروا على تكذيبهما.
{فَكَانُواْ مِنَ المهلكين} بالغرق في البحر.
ثم حكى سبحانه ما جرى على قوم موسى بعد إهلاك عدوّهم فقال: {وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا موسى الكتاب} يعني التوراة ، وخصّ موسى بالذكر ؛ لأن التوراة أنزلت عليه في الطور ، وكان هارون خليفته في قومه.
{لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} أي لعلّ قوم موسى يهتدون بها إلى الحق ، ويعملون بما فيها من الشرائع ، فجعل سبحانه إيتاء موسى إياها إيتاء لقومه ؛ لأنها وإن كانت منزلة على موسى فهي لإرشاد قومه.
وقيل: إن ثمّ مضافاً محذوفاً أقيم المضاف إليه مقامه ، أي آتينا قوم موسى الكتاب.