قرأ عاصم وحمزة والكسائي"وإنّ"بكسر الألف وشد النون ، وقرأ ابن عامر و"أن"بفتح الألف وتخفيف"أن"وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو"وأنّ هذه"بفتح الألف وتشديد"أنّ"، فالقراءة الأولى بينة على القطع ، وأما فتح الألف وتشديد النون فمذهب سيبويه أنها متعلقة بقوله ، آخراً {فاتقون} على تقدير ولأن ، أي فاتقون لأن {أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون} وهذا عنده نحو قوله عز وجل: {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً} [الجن: 18] . و"أن"عنده في موضع خفض وهي عند الخليل في موضع نصب لما زال الخافض ، وقد عكس هذا الذي نسبت إليهما بعض الناس ، وقال الفراء"أن"متعلقة بفعل مضمر تقديره واعملوا واحفظوا ، وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق"أمةٌ واحدةٌ"بالرفع على البدل ، وقرأ نافع وعاصم وأبو عمرو"أمة واحدةً"بالنصب على الحال وقيل على البدل من {هذه} وفي هذا نظر ، وهذه الآية تقوي أن قوله تعالى: {يا أيها الرسل} [المؤمنون: 51] ، إنما هو مخاطبة لجميعهم وأنه بتقرير حضورهم وتجيء هذه الآية بعد ذلك بتقدير وقلنا للناس ، وإذا قدرت {أيها الرسل} [المؤمنون: 51] مخاطبة لمحمد عليه السلام قلق اتصال هذه واتصال قوله {فتقطعوا} ، أما أن قوله {وأنا ربكم فاتقون} وإن كان قيل للأنبياء فأممهم داخلون بالمعنى فيحسن بعد ذلك اتصال {فتقطعوا} ، ومعنى"الأمة"هنا الملة والشريعة والإشارة بهذه إلى الحنيفية السمحة ملة إبراهيم عليه السلام وهو دين الإسلام ، وقوله {فتقطعوا} يريد الأمم أي افترقوا وليس بفعل مطاوع كما تقول تقطع الثوب بل هو فعل متعد بمعنى قطعوا ومثاله تجهمني الليل وتخوفني السير وتعرقني الزمن ، وقرأ نافع"زُبراً"بضم الزاي جمع زبور ، وقرأ الأعمش وأبو عمرو بخلاف"زُبَراً"بضم الزاي وفتح الباء ، فأما القراءة الأولى فتحتمل معنيين أحدهما أَن الأمم تنازعت أمرها كتباً منزلة فاتبعت