فَجَعَلَ اللَّهُ رِزْقَ مُحَمَّدٍ فِي كَسْبِهِ لِفَضْلِهِ ، وَخَصَّ لَهُ أَفْضَلَ أَنْوَاعِ الْكَسْبِ ، وَهُوَ أَخْذُ الْغَلَبَةِ وَالْقَهْرِ ، لِشَرَفِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَوْله تَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ يُؤْتَوْنَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} .
فِيهَا أَرْبَعُ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: الَّذِينَ يُطِيعُونَ وَهُمْ خَائِفُونَ أَلَّا يُقْبَلَ مِنْهُمْ.
الثَّانِي: الَّذِينَ يَعْصِمُونَ ، وَهُمْ يَخَافُونَ أَنْ يُعَذَّبُوا.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: {سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: وَاَلَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} قَالَتْ عَائِشَةُ: أَهُمْ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ ، وَيَسْرِقُونَ ؟ قَالَ: لَا ، يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ أَوْ يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ ، وَلَكِنَّهُمْ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ ، وَهُمْ يَخَافُونَ أَلَّا يُقْبَلَ مِنْهُمْ ، أُولَئِكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ. وَقَدْ رَوَى عَطَاءٌ قَالَ: دَخَلْت مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَلَى عَائِشَةَ ، فَقَالَ لَهَا: كَيْفَ كَانُوا يَقْرَءُونَ ، {يُؤْتُونَ مَا آتَوْا} ؟ قَالَتْ: يَأْتُونَ مَا أَتَوْا ، فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهَا قَالَ لِي عُبَيْدُ بْنَ عُمَيْرٍ: لَأَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَتْ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ يَعْنِي بِقَوْلِهَا: يَأْتُونَ مَا أَتَوْا مِنْ الْمَجِيءِ أَيْ يَأْتُونَ الذُّنُوبَ وَهُمْ خَائِفُونَ.