فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 306323 من 466147

ثمّ شرع له أن يكبّر ويَخِرَّ ساجدًا، ويُعطي في سجوده كل عضو من أعضائه حظه من العبودية، فيضع ناصيته بالأرض بين يدي ربه مسندةً، راغمًا له أنفه خاضعًا له قلبه، ويضع أشرفَ ما فيه وهو وجهه بالأرض ولاسيما على التراب، مُعفِّرًا له بين يدي سيده، راغمًا له أنفه، خاضغا له قلبه وجوارحه، متذللًا لعظمته، خاضعًا لعزته، مستكينًا بين يديه، أذلَّ شيء وأكسرَه لربه تعالى، مسبِّحًا له بعلوِّه في أعظم سفوله، قد صارت أعاليه ملويَّة لأسافله ذلًّا وخضوعًا وانكسارًا، وقد طابق قلبه حال جسمه، فسجد القلب كما سجد الوجه، وقد سجد معه أنفه ويداه وركبتاه ورجلاه، وشرع له أن يُقِلَّ فخذيه عن ساقيه، وبطنَه عن فخذيه، وعضديه عن جنبيه، ليأخذ كل جزء منه حظَّه من الخضوع، ولا يحمل بعضه بعضًا، فأحْرِ به في هذه الحال أن يكون أقربَ إلى ربه منه في غيرها من الأحوال، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"أقربُ ما يكون العبد من ربه وهو ساجد". ولما كان سجود القلب خضوعه التام لربه أمكنه استدامة هذا السجود إلى يوم لقائه. كما قيل لبعض السلف: هل يسجد القلب؟ قال: إي والله! سجدة لا يرفع رأسه منها حتى يلقى الله.

ولما بنيت الصلاة على خمس: القراءة والقيام والركوع والسجود والذكر، سُمِّيت باسم كل واحد من هذه الخمس، فسميت قيامًا كقوله تعالى: {قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا} [سورة المزمل: 2] ، وقوله: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238) } [سورة البقرة: 238] . وقراءة كقوله: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [سورة الإسراء: 78] ، وركوعًا كقوله تعالى: {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [سورة البقرة: 43] ، وقوله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ} [سورة المرسلات: 48] ، وسجودًا كقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت