فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 306322 من 466147

ثمّ شرع له بأن يخضع للمعبود سبحانه بالركوع خضوعًا لعظمته واستكانةً لهيبته وتذللًا لعزته، فثنَى العبد له صلبه، ووضع له قامتَه، ونكَّس له رأسه، وحنى له ظهره، معظمًا له ناطقًا بتسبيحه المقترن بتعظيمه، فاجتمع له خضوع القلب وخضوع الجوارح وخضوع القول، على أتم الأحوال، وجمع له في هذا الذكر بين الخضوع والتعظيم لربه والتنزيه له عن خضوع العبيد، وأن الخضوع وصف العبد، والعظمة وصف الرب.

وتمام عبودية الركوع أن يتصاغر العبد ويتضاءل بحيث يمحو تصاغُره كلَّ تعظيم منه لنفسه، ويُثبِت مكانه تعظيمَه لربه، وكلما

استولى على قلبه تعظيمُ الرب ازداد تصاغره هو عند نفسه، فالركوع للقلب بالذات والقصد، وللجوارح بالتبع والتكملة.

ثمّ شرع له أن يحمد ربه ويثني عليه بآلائه عند اعتداله وانتصابه، ورجوعه إلى أحسن هيأته منتصبَ القامة معتدلهَا، فيحمد ربه ويثني عليه بأن وفَّقه لذلك الخضوع، ثمّ نقله منه إلى مقام الاعتدال والاستواء بين يديه، واقفًا في خدمته، كما كان في حال القراءة من ذلك الاعتدال ذوق خاص وحال يحصل للقلب سوى ذوق الركوع وحاله، وهو ركن مقصود لذاته، كركن الركوع والسجود سواء، ولهذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُطيله كما يُطيل الركوع والسجود، ويكثر فيه من الثناء والحمد والتمجيد كما ذكرناه في هديه - صلى الله عليه وسلم - ، وكان في قيام الليل يُكثِر فيه من قول:"لربيّ الحمد، لربيّ الحمد"، يكررها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت