قوله: {لِلزَّكَاةِ} : اللامُ مزيدةٌ في المفعولِ لتقدُّمِه على عامِلِه ولكونِه فرعاً . والزكاةُ في الأصلِ مصدرٌ ، ويُطْلَقُ على القَدْرِ المُخْرَجِ من الأعْيانِ . قال الزمخشري:"اسمٌ مشتركٌ بين عَيْنٍ ومَعْنى ، فالعينُ: القَدْرُ الذي يُخْرِجُه المُزَكِّي مِنَ النِّصاب ، والمعنى: فِعْلُ المُزَكِّي ، وهو الذي أراده الله فجعل المزكِّيْنَ فاعِلين له ولا يَسُوغ فيه غيرُه لأنَّه ما مِنْ مصدرٍ إلاَّ يُعَبَّرُ عنه بالفِعْلِ . ويُقال لمُحَدِثِه فاعلٌ . تقول للضارب: فاعلُ الضَرْبِ ، وللقاتل فاعلُ القَتْل ، وللمزكِّي فاعلُ التَّزْكية ، وعلى هذا الكلامُ كله . والتحقيقُ في هذا أنَّك تقولُ في جميع الحوادث: مَنْ فاعلُها؟ فيُقال لك: الله أو بعضُ الخَلْق . ولم تمتنعِ الزكاةُ الدالَّةُ على العينِ أَنَ يتعلَّقَ بها [فاعلون] لخروجِها مِنْ صحةِ أَنْ يتناولَها الفاعلُ ، ولكن لأنَّ الخَلْقَ ليسوا بفاعليها . وقد أنشدوا لأميةَ بن أبي الصلت:"
3402 المُطْعِمُون الطعامَ في السَّنَة ال ... أزمةِ والفاعلون للزكواتِ
ويجوز أن يُرادَ بالزكاة العَيْنُ ، ويُقَدَّرَ مضافٌ محذوفٌ وهو الأداءُ ، وحَمْلُ البيتِ على هذا أَصَحُّ لأنها فيه مجموعةٌ". قلت: إنما أحوجَ أبا القاسمِ إلى هذا أنَّ بعضَهم زعم أنه يتعيَّنُ أَنْ تكونَ الزكاةُ هنا المصدرَ ؛ لأنه لو أراد العينَ لقال مُؤَدُّوْن ، ولم يقل فاعلون ، فقال الزمخشري: لم يمتنعْ ذلك لعدمِ صحةِ تناوُلِ فاعِل لها ، بل لأنَّ الخَلْقَ ليسوا بفاعِليها ، وإنما جَعَلَ الزكَواتِ في بيتِ أميةَ أعياناً لِجَمْعِها ؛ لأنَّ المصدر لا يُجْمع ."
وناقشه الشيخ فقال:"يجوز أَنْ مصدراً وإنما جُمِعَ لاختلافِ أنواعِه".