وقد اختلف النَّقَلَةُ لقراءةِ طلحة: هل يُثَبِتُ للواوِ صورةً؟ ففي كتاب ابن خالويه مكتوباً بواو بعد الحاء ، وفي"اللوامح":"وحُذِفَتْ الواوُ بعد الحاءِ لالتقائِهما في الدَّرج ، وكانت الكتابةُ عليها محمولةً على الوصلِ نحو: {وَيَمْحُ الله الباطل} [الشورى: 24] . قلت: ومنه {سَنَدْعُ الزبانية} [العلق: 18] ، {صَالِ الجحيم} [الصافات: 163] ."
و"قد"هنا للتوقُّع . قال الزمخشري:"قد: نقيضَةُ"لَمَّا"، هي تُثْبِتُ المتوقَّعَ و"لَمَّا"تَنْفيه ، ولا شك أن المؤمنين كانوا متوقِّعين لهذه البشارةِ ، وهي للإِخبار بثباتِ الفَلاحِ لهم فَخُوطبوا بما دَلَّ على ثباتِ ما تَوَقَّعوه".
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)
قوله: {فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ} : الجارُّ متعلِّقٌ بما بعدَه وقُدِّمَ للاهتمام ، وحَسَّنه كونَ متعلَّقِه فاصلةً ، وكذلك فيما بعده مِنْ أخواتِه . وأُضِيْفَتْ الصلاةُ إليه لأنهم هم المُنْتَفِعون بها ، والمُصَلَّى له غَنِيٌّ عنها ، فلذلك أُضِيْفَتْ إليهم دونَه .
وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6)