فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 306272 من 466147

وقال أبو الخير الأقطع: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلّم في المنام فقلت: يا رسول الله أوصني، فقال: «يَا أَبَا الخَيْرِ عَلَيْكَ بِالصَّلاةِ فَإِنِّي اسْتَوْصَيْتُ رَبِّي، فَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَقَالَ لِي: إِنَّ أَقْرَبَ مَا أَكُونُ مِنْكَ وَأَنْتَ تُصَلِّي» وقال ابن عباس رضي الله عنهما: ركعتان في تفكر خير من قيام ليلة.

وقيل: إن محمد بن يوسف الفرغاني رأى حاتماً الأصم واقفاً يعظ الناس فقال له: يا حاتم، أراك تعظ الناس، أفتحسن أن تصلي؟ قال: نعم قال: كيف تصلي؟ قال: أقوم بالأمر وأمشي بالخشية، وأدخل بالهيبة، وأكبر بالعظمة، وأقرأ بالترتيل، وأركع بالخشوع، وأسجد بالتواضع، وأقعد للتشهد بالتمام، وأسلم على السنة، وأسلمها إلى ربي، وأحفظها أيام حياتي، وأرجع باللوم على نفسي، وأخاف أن لا تقبل مني، وأرجو أن تقبل مني وأنا بين الخوف والرجاء، وأشكر من علمني، وأعلمها من سألني، وأحمد ربي إذ هداني، فقال محمد بن يوسف: مثلك يصلح أن يكون واعظاً، وقوله تعالى: {لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} (النساء: الآية 43)

قيل: من حب الدنيا، وقيل: من الاهتمام، وقال عليه السلام: «مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا غَفَرَ الله لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» وقال أيضاً: «إِنَّ الصَّلاةَ تَمَسْكُنٌ وَتَوَاضُعٌ وَتَضَرُّعٌ وَتَنَادُمٌ وَتَرْفَعُ يَدَيْكَ وَتَقُولُ: اللَّهُمَّ اللَّهُمَّ فَمَنْ لا يَفْعَلْ ذلِكَ فَهِيَ خِدَاجٌ» أي ناقصة.

والقلوب الصافية التي كمل أدبها لكمال أدب قوالبها تصير سماوية تدخل بالتكبير في السماء كما تدخل في الصلاة، والله تعالى حرس السماء من تصرف الشياطين فالقلب السماوي لا سبيل للشيطان إليه؛ فتبقى هواجس نفسانية عند ذلك لا تنقطع بالتحصن بالسماء كانقطاع تصرف الشيطان والقلوب المرادة بالقرب تدرج بالتقريب، وتعرج في طبقات السماوات، وفي كل طبقة من أطباق السماء يتخلف شيء من ظلمة النفس؛ وبقدر ذلك يقل الهاجس إلى أن يتجاوز السماوات ويقف أمام العرش؛ فعند ذلك يذهب بالكلية هاجس النفس بساطع نور العرش، وتندرج ظلمات النفس في نور القلب اندراج الليل في النهار، وتتأدى حينئذ حقوق الآداب على وجه الصواب.

وما ذكرنا من أدب الصلاة يسير من كثير وشأن الصلاة أكبر من وصفنا وأكمل من ذكرنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت