وقد غلط أقوام وظنوا أن المقصود من الصلاة ذكر الله تعالى؛ وإذا حصل الذكر فأي حاجة إلى الصلاة، وسلكوا طرقاً من الضلال، وركنوا إلى أباطيل الخيال؛ ومحوا الرسوم والأحكام، ورفضوا الحلال والحرام.
وقوم آخرون سلكوا في ذلك طريقاً أدّتهم إلى نقصان الحال، حيث سلموا من الضلال، لأنهم اعترفوا بالفرائض وأنكروا فضل النوافل، واغتروا بيسير روح الحال، وأهملوا فضل الأعمال، ولم يعلموا أن لله في كل هيئة من الهيئات وكل حركة من الحركات أسراراً وحكماً لا توجد في شيء من الأذكار؛ فالأحوال والأعمال روح وجسمان، وما دام العبد في دار الدنيا إعراضه عن الأعمال عين الطغيان فالأعمال تزكو بالأحوال، والأحوال تنمو بالأعمال. انتهى انتهى {عوارف المعارف، للسُّهْرَوَرْدي} ...