وقال السراج أيضاً: من أدبهم قبل الصلاة المراقبة ومراعاة القلب من الخواطر والعوارض ونفي كل شيء غير الله تعالى؛ فإذا قاموا إلى الصلاة بحضور القلب فكأنهم قاموا من الصلاة إلى الصلاة، فيبكون مع النفس والعقل اللذين دخلوا في الصلاة بهما، فإذا خرجوا من الصلاة رجعوا إلى حالهم من حضور القلب، فكأنهم أبداً في الصلاة؛ فهذا هو أدب الصلاة.
وقيل: كان بعضهم لا يتهيأ له حفظ العدد من كمال استغراقه، وكان يجلس واحد من أصحابه يعدد عليه كم ركعة صلى.
وقيل: للصلاة أربع شعب: حضور القالب في المحراب، وشهود العقل عند الملك الوهاب، وخشوع القلب بلا ارتياب وخضوع الأركان بلا ارتقاب، لأن عند حضور القلب رفع الحجاب، وعند شهود العقل رفع العتاب، وعند حضور النفس فتح الأبواب، وعند خضوع الأركان وجود الثواب؛ فمن أتى الصلاة بلا حضور القلب فهو مصل لاه، ومن أتاها بلا شهود العقل فهو مصل ساه، ومن أتاها بلا خضوع النفس فهو مصل خاطئ، ومن أتاها بلا خشوع الأركان فهو مصل جاف، ومن أتاها كما وصف فهو مصل واف.
وقال أبو سليمان الداراني: إذا وقف العبد في الصلاة يقول الله تعالى: ارفعوا الحجب فيما بيني وبين عبدي، فإذا التفت يقول الله: ارخوها فيما بيني وبينه وخلوا عبدي وما اختار لنفسه.
وقال أبو بكر الوراق: ربما أصلي ركعتين فأنصرف منهما وأنا أستحي من الله حياء رجل انصرف من الزنى.
قوله هذا: لعظيم الأدب عنده، ومعرفة كل إنسان بأدب الصلاة على قدر حظه من القرب.
وقيل لموسى بن جعفر: إن الناس أفسدوا عليك الصلاة بممرهم بين يديك، قال: إن الذي أصلي له أقرب إلي من الذي يمشي بين يدي.
وقيل: كان زين العابدين علي بن الحسين رضي الله عنهما إذا أراد أن يخرج إلى الصلاة لا يعرف من تغير لونه، فيقال له في ذلك فيقول: أتدرون بين يدي من أريد أن أقف؟
وسئل الجنيد: ما فريضة الصلاة؟ قال: قطع العلائق، وجمع الهم، والحضور بين يدي الله.
وقال الحسن: ماذا يعز عليك من أمر دينك إذا هانت عليك صلاتك؟
وقيل: أوحى الله تعالى إلى بعض الأنبياء فقال: إذا دخلت الصلاة فهب لي من قلبك الخشوع، ومن بدنك الخضوع ومن عينك الدموع، فإني قريب.