فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 306264 من 466147

وثبت لها لذلك من الحرمة ما تتميز به عن سائر البيوت، وهو أن لا يحل للجنب أن يلبث فيها، وأن الاعتكاف فيها يصح وفيما سواها لا يصح.

وأن من جعل داره خرج من ملكه فلا ينفذ فيها بعد ذلك تصرفه، وإن مات لم يورث عنه.

فلذلك يجب لها على المسلمين من الجواز ما لا يجوز لهم تعطيلها وتخريبها إذا تركوها ولم يصلوا فيها، لم يعثوا بخرابها ولم يعمروها.

وهو سوى ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - من قوله: «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفرد تسعاً وعشرين درجة» .

والصلاة جماعة أفضل وإقامتها أفضل لما ذكرت من الحديث في كل واحد من الأمرين والله أعلم.

وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «صلاتك مع الرجل أزكى من صلاتك وحدك، وصلاتك مع الرجلين أزكى من صلاتك مع رجل، وما كان أكثر هو أحب إلى الله عز وجل» .

فإن قيل: كيف يجوز أن يقول النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان» ويستدل على ذلك بقول الله عز وجل: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} وقد علم أن المراد بالآية عمارة ما خرب من المسجد، ورم ما استرم ألا ترى أنه قال: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ} فلو كان المراد بالعمارة والصلاة لصار كأنه قال: إنما يصلي في مساجد الله من آمن بالله وأقام الصلاة.

وذلك لا وجه له.

هذا وقد قال: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} .

أي أجعلتم ولاية المسجد والقيام بعمارته كسقاية الحاج كإيمان من آمن بالله فثبت أن معنى قوله: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ} .

أي إنما ينبغي أن يتولى عمارة البيت من يؤمن بالله ويقيم الصلاة.

في هذا ما أبان أن ذلك الخبر لا يجوز أن يأتينا عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - ؟

فالجواب: أن ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - فهو ملائم لما قاله هذا القائل من معنى الآية.

ووجه ذلك والله أعلم - أن الاهتمام بعمارة المسجد وحضوره لا يليق بالمشركين، وإنما هو من عمل المؤمنين.

لأن الإيمان هو الذي يبعث عليه يدعو المؤمن إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت