فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 306136 من 466147

الصفة الثالثة: قوله تعالى: {والذين هُمْ عَنِ اللغو مُّعْرِضُونَ} وفي اللغو أقوال: أحدها: أنه يدخل فيه كل ما كان حراماً أو مكروهاً أو كان مباحاً ، ولكن لا يكون بالمرء إليه ضرورة وحاجة وثانيها: أنه عبارة عن كل ما كان حراماً فقط ، وهذا التفسير أخص من الأول وثالثها: أنه عبارة عن المعصية في القول والكلام خاصة ، وهذا أخص من الثاني ورابعها: أنه المباح الذي لا حاجة إليه ، واحتج هذا القائل بقوله تعالى: {لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ الله باللغو فِى أيمانكم} [المائدة: 89] فكيف يحمل ذلك على المعاصي التي لا بد فيها من المؤاخذة ، واحتج الأولون بأن اللغو إنما سمي لغواً بما أنه يلغي وكل ما يقتضي الدين إلغاءه كان أولى باسم اللغو ، فوجب أن يكون كل حرام لغواً ، ثم اللغو قد يكون كفراً لقوله: {لاَ تَسْمَعُواْ لهذا القرءان والغوا فِيهِ} [فصلت: 26] وقد يكون كذباً لقوله: {لاَّ تَسْمَعُ فِيهَا لاغية} [الغاشية: 11] وقوله: {لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً} [الواقعة: 25] ثم إنه سبحانه وتعالى مدحهم بأنهم يعرضون عن هذا اللغو والإعراض عنه ، هو بأن لا يفعله ولا يرضى به ولا يخالط من يأتيه ، وعلى هذا الوجه قال تعالى: {وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّواْ كِراماً} [الفرقان: 72] واعلم أنه سبحانه وتعالى لما وصفهم بالخشوع في الصلاة أتبعه الوصف بالإعراض عن اللغو ، ليجمع لهم الفعل والترك الشاقين على الأنفس الذين هما قاعدتا بناء التكليف وهو أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت