فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 306134 من 466147

فإذا احتيج إلى التدبر في معنى السلام الذي هو آخر الصلاة فلأن يحتاج إلى التدبر في معنى التكبير والتسبيح التي هي الأشياء المقصودة من الصلاة بالطريق الأولى ، واحتج المخالف بأن اشتراط الخضوع والخشوع على خلاف اجتماع الفقهاء فلا يلتفت إليه والجواب: من وجوه: أحدها: أن الحضور عندنا ليس شرطاً للإجزاء ، بل شرط للقبول ، والمراد من الإجزاء أن لا يجب القضاء ، والمراد من القبول حكم الثواب.

والفقهاء إنما يبحثون عن حكم الإجزاء لا عن حكم الثواب ، وغرضنا في هذا المقام هذا ، ومثاله في الشاهد من استعار منك ثوباً ثم رده على الوجه الأحسن ، فقد خرج عن العهدة واستحق المدح ، ومن رماه إليك على وجه الاستخفاف خرج عن العهدة ، ولكنه استحق الذم ، كذا من عظم الله تعالى حال أدائه العبادة صار مقيماً للفرض مستحقاً للثواب ، ومن استهان بها صار مقيماً للفرض ظاهراً لكنه استحق الذم وثانيها: أنا نمنع هذا الإجماع ، أما المتكلمون فقد اتفقوا على أنه لا بد من الحضور والخشوع ، واحتجوا عليه بأن السجود لله تعالى طاعة وللصنم كفر ، وكل واحد منهما يماثل الآخر في ذاته ولوازمه ، فلا بد من أمر لأجله صار السجود في إحدى الصورتين طاعة ، وفي الأخرى معصية ، قالوا وما ذاك إلا القصد والإرادة ، والمراد من القصد إيقاع تلك الأفعال لداعية الامتثال ، وهذه الداعية لا يمكن حصولها إلا عند الحضور ، فلهذا اتفقوا على أنه لا بد من الحضور ، أما الفقهاء فقد ذكر الفقيه أبو الليث رحمه الله في تنبيه الغافلين: أن تمام القراءة أن يقرأ بغير لحن وأن يقرأ بالتفكر.

وأما الغزالي رحمه الله فإنه نقل عن أبي طالب المكي عن بشر الحافي أنه قال: من لم يخشع فسدت صلاته.

وعن الحسن رحمه الله: كل صلاة لا يحضر فيها القلب فهي إلى العقوبة أسرع.

وعن معاذ بن جبل: من عرف من على يمينه وشماله متعمداً وهو في الصلاة فلا صلاة له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت