فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 306010 من 466147

ولاتزال! أمواج الألم تغمر المخطئين حتى يرعووا ، وكلما تأخر صلاحهم ترادف البلاء عليهم ، لأنهم كما قال الله:"ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون". ولقد مرت بقريش سنوات عضوض قيل: ألح عليهم الجوع حتى اسودت الآفاق فِي عيونهم.. ومع ذلك ظلوا منتصبين نحو عشرين سنة يقاتلون الرسول! وصحبه!. وما زالوا كذلك حتى خارت قواهم ، وسقطت دولة الكفر فِي أرضهم ، وقامت بدلها دولة الإيمان"حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون". وسورة المؤمنين مكية ، وهذا التهديد لحمل القوم على الرشد ، ولكن القرآن الكريم يعود إلى سننه فِي التعليم والإرشاد ومناشدة العقل الإنسانى على الوعى. ولذلك بدأ يذكر الناس بنعمة الله عليهم ، وكيف أوجدهم وسخر لهم الليل والنهار والشمس والقمر ، وكيف أنشأ لهم السمع والأبصار والأفئدة ، وقد وجه لهم ثلاثة أسئلة تكشف التناقض فِي شركهم ، والخلط فِي تفكيرهم ، وتبعثهم على إخلاص التوحيد:"قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل أفلا تذكرون * قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم * سيقولون لله قل أفلا تتقون * قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل فأنى تسحرون؟. وهذه الأسئلة موجهة إلى المشركين الذين يعبدون الأصنام وهم يعلمون أنها لم تخلق أرضا ولا سماء ، ولم ترسل رزقا ولم تحدد أجلا. ولكن هذه الأسئلة نفسها توجه إلى فريق من أهل الكتاب ، يشوبون التوحيد بالتعديد ، ويختلقون مع الإله آلهة أخرى ما أنزل الله بها من سلطان. والواقع أن القرآن بنى الإيمان الصحيح على الوحدانية النقية التي تجعل ماعدا الله ملكا خالصا له ، وعبدا عانيا فِي حضرته"ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون * عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون". إن عقيدة التوحيد وليدة فكر ثاقب ،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت