فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 290074 من 466147

122 - {ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ} ؛ أي: اصطفاه واختاره وقربه إليه، بالحمل على التوبة والتوفيق لها، قال ابن فورك: كانت المعصية من آدم قبل النبوة، فجائز عليهم الذنوب وجهًا واحدًا {فَتَابَ} ربه {عَلَيْهِ} وعلى زوجته؛ أي: قبل توبته حين تاب هو وزوجته قائلين: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} . ووجه تخصيص آدم بالذكر: لأن الكلام من أول القصة كان مع آدم وحده، كما مر هناك {وَهَدَى} ؛ أي: هداه إلى الثبات على التوبة، والتمسك بأسباب العصمة، وفيه إشارة إلى أنه لو وُكل إلى نفسه وغريزته التي جبل عليها .. ما كانت التوبة من شأنه، ولا الرجوع إلى الله من برهانه، ولكن الله بفضله وكرمه اجتباه، وبجذبة العناية رقاه، وإلى حضرة الربوبية هداه، وفي الحديث"لو جُمع بكاء أهل الدنيا إلى بكاء داود - لكان بكاؤه أكثر، ولو جُمع ذلك إلى بكاء نوح - لكان بكاؤه أكثر، ولو جُمع ذلك كله إلى بكاء آدم على خطيئته .. لكان أكثر".

ومعنى الآية: أي ثم اصطفاه ربه من بعد معصيته، ورزقه التوبة والعمل بما يرضيه حين قال هو وزوجته: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} .

فصل في بيان عصمة الأنبياء وما قيل في ذلك

قال الإِمام فخر الدين الرازي: اختلف الناس في عصمة الأنبياء، وضبط القول فيها يرجع إلى أقسام أربعة:

أحدهما: ما يقع في باب الاعتقاد، وهو اعتقاد الكفر والضلال، فإن ذلك غير جائز عليهم.

الثاني: ما يتعلق بالتبليغ فقط: اجتمعت الأمة على كونهم معصومين عن الكذب، مواظبين على التبليغ والتحريض، وإلا لارتفع الوثوق بالأداء، واتفقوا على أن ذلك لا يجوز وقوعه منهم عمدًا ولا سهوًا، ومن الناس من جوَّز ذلك سهوًا، قالوا: لأن الاحتراز عنه غير ممكن.

الثالث: ما يتعلق بالفتيا، فأجمعوا على أنه لا يجوز خطؤهم فيها على سبيل العمد، وأجازه بعضهم على سبيل السهو.

الرابع: ما يقع في أفعالهم:

فقد اختلفت الأمة فيه على خمسة أقوال:

أحدها: قول من جوّز عليهم الكبائر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت