فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 290010 من 466147

وَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ: {وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى} قَالَ: فَنَسِيَ مَا عَهِدَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ، قَالَ: وَهَذَا عَهْدُ اللَّهِ إِلَيْهِ، قَالَ: وَلَوْ كَانَ لَهُ عَزْمٌ مَا أَطَاعَ عَدُوَّهُ الَّذِي حَسَدَهُ، وَأَبَى أَنْ يَسْجُدَ لَهُ مَعَ مَنْ سَجَدَ لَهُ إِبْلِيسُ، وَعَصَى اللَّهُ الَّذِي كَرَّمَهُ وَشَرَّفَهُ، وَأَمَرَ مَلَائِكَتَهُ فَسَجَدُوا لَهُ [1] .

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّمَا سُمِيَّ الْإِنْسَانُ لِأَنَّهُ عَهِدَ إِلَيْهِ فَنَسِيَ

وَقَوْلُهُ: {وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا}

اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْعَزْمِ هَاهُنَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ الصَّبْرُ.

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَاهُ: الْحِفْظُ، قَالُوا: وَمَعْنَاهُ: وَلَمْ نَجِدْ لَهُ حِفْظًا لِمَا عَهِدْنَا إِلَيْهِ.

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: الْعَزْمُ: الْمُحَافَظَةُ عَلَى مَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِحِفْظِهِ، وَالتَّمَسُّكِ بِهِ.

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: لَوْ أَنَّ أَحْلَامَ بَنِي آدَمَ، جُمِعَتْ مُنْذُ يَوْمِ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ إِلَى يَوْمِ السَّاعَةِ، وَوُضِعَتْ فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ، وَوُضِعَ حِلْمُ آدَمَ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى، لَرَجَحَ حِلْمُهُ بِأَحْلَامِهِمْ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَمْ نَجَدْ لَهُ عَزْمًا}

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَصْلُ الْعَزْمِ اعْتِقَادُ الْقَلْبِ عَلَى الشَّيْءِ، يُقَالُ مِنْهُ: عَزَمَ فُلَانٌ عَلَى كَذَا: إِذَا اعْتَقَدَ عَلَيْهِ وَنَوَاهُ، وَمِنِ اعْتِقَادِ الْقَلْبِ: حِفْظُ الشَّيْءِ، وَمِنْهُ الصَّبْرُ عَلَى الشَّيْءِ، لِأَنَّهُ لَا يَجْزَعُ جَازِعٌ إِلَّا مِنْ خَوَرِ قَلْبِهِ وَضَعْفِهِ. فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَلَا مَعْنَى لِذَلِكَ أَبْلَغُ مِمَّا بَيَّنَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَهُوَ قَوْلُهُ: {وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} فَيَكُونُ تَأْوِيلُهُ: وَلَمْ نَجَدْ لَهُ عَزْمَ قَلْبٍ، عَلَى الْوَفَاءِ لِلَّهِ بِعَهْدِهِ، وَلَا عَلَى حِفْظِ مَا عَهِدَ إِلَيْهِ [2] .

[1] وما المانع أن يكون المعنى {وَلَمْ نَجَدْ لَهُ عَزْمًا} على المعصية.

[2] معاذ الله، هذا كلام بشع تقشعر منه الأبدان، ومعناه يؤول إلى الإصرار على المعصية وعدم الوفاء، ولا أدري لماذا يتحامل الطبري على أنبياء الله ورسله فلم يترك موضعا كهذا إلا وحمله على أسوأ الوجوه إلا في القليل النادر، والنادر لا حكم له، نسأل الله أن يرزقنا مراعاة الأدب مع صفوة خلقه من الأنبياء والمرسلين - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت