وقال مسلم بن الحجاج رحمه الله في صحيحه: وحدثني عمرو بن محمد الناقد ، حدثنا سفيان بن أبي عُيَيْنة عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم « اقتلوا الحيّات وذا الطُّفيتين والأبتر ، فإنهما يَسْتَسْقِطانْ الحَبَل ويلتمسان البصر » قال: فكان ابن عمر يقتل كل حية وجدها. فأبصره أبو لُبابة بن عبد المنذر ، أو زيد بن الخطاب وهو يطارد حيّة فقال: إنه قد نهى عن ذوات البيوت. ثم ذكره من طرق متعددة. وفي كلها التصريح بالنهي عن قتل جنان البيوت يعني إلا بعد الإنذار ثلاثاً. وعن مالك رحمه الله: يقتل ما وجد منها بالمساجد. وقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث « وذا الطُّفْيَتين » هو بضم الطاء المهملة وإسكان الفاء بعدها ياء. وأصل الطُفيْة خوصة المقل وهو شجر الدوم. وقيل: المقل ثم شجر الدوم. وجمعها طُفَى بضم اففتح على القياس. والمراد بالطُّفْيتين في الحديث: خَطَّان أبيضان. وقيل: أسودان على ظهر الحية المذكورة ، يشبهان في صورتها خوص المقل المذكور. والأبتر: قصير الذنب من الحيات: وقال النضير بن شميل: هو صنف من الحيات أزرق مقطوع الذنب ، لا تنظر إليه حامل إلا ألقت ما في بطنها. وقال الداودي: هو الأفعى التي تكون قدر شبر أو أكثر قليلاً وقوله في هذا الحديث: « يَسْتَسْقطَان الحَبَل » معناها أن المرأة الحالم إذا نظرت إليهما وخافت أسقطت جنينها غالباً. وقد ذكر مسلم عن الزهري ما يدل على أن إسقاط الحبل المذكور خاصية فيهما من سمهما. والأظهر في معنى « يلتمسان البصر » أن الله جعل فيهما من شدة سمهما خاصية يخطفان بها البصر ، ويطمسانه بها بمجرد نظرهما إليه. والقول: بأن معناه أنهما يقصدان البصر باللسع والنهش ضعيف. والعلم عند الله تعالى.
وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: « اقتلوا الحيات » يدل على وجوب قتلها. لما قدمنا من أن صيغة الأمر المجردة عن القرائن تدل على الوجوب.