ثم ذكر حديث عبدالله بن مسعود الثابت في الصحيحين قال: كنا مع النَّبي صلى الله عليه وسلم في غار ، وقد أنزلت عليه {والمرسلات عُرْفاً} [المرسلات: 1] فنحن نأخذها من فيه رطبة ، إذ خرجَتْ علينا حية فقال « اقْتُلُوها » ، فابتدرناها لِنَقْتُلها ، فسبقَتْنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم « وقاها الله شرَّكم كما وقاكُم شرَّها » فلم يضرم ناراً ، ولا احتال في قتلها ، وأجاب هو عن ذلك ، بأنه يحتمل أنه لم يجد ناراً في ذلك الوقت ، أو لم يكن الجحر بهيئة ينتفع بالنار هناك ، مع ضرر الدخان وعدم وصوله إلى الحية. ثم ذكر أن الأمر بقتل الحيات من الإرشاد إلى دفع المضرة المخوفة من الحيات ثم ذكر أن الأمر بقتل الحيات عام في جميع أنواعها إن كانت غير حيات البيوت ، ثم ذكر فيما خرجه أبو داود من حديث عبدالله بن مسعود: « اقتلوا الحيات كلهن ، فمن خاف ثأرهن فليس مني » ثم ذكر أن حيات البيوت لا تقتل حتى تؤذن ثلاثة أيام. لحديث: « إن بالمدينة جناً قد أسلموا ، فإذا رأيتم منهم شيئاً فآذنوه ثلاثة أيام » ثم ذكر أن بعض العلماء خص ذلك بالمدينة دون غيرها. لحديث: « إن بالمدينة جنا قد أسلموا » قالوا: ولا نعلم هل أسلم من جن غير المدينة أحداً أو لا. قاله ابن نافع. ثم ذكر عن مالك النهي عن قتل جنان البيوت في جميع البلاد. ثم قال: وهو الصحيح. لأن الله عزّ وجل قال: {وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الجن يَسْتَمِعُونَ القرآن} [الأحقاف: 29] الآية. وفي صحيح مسلم عن عبدالله بن مسعود عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: « أتاني داعي الجن فذهبت معهم فقرأت عليهم القرآن وفيه وسألوه الزاد وكانوا من جن الجزيرة » وسيأتي بكماله في سورة « الجن » إن شاء الله تعالى. وإذا ثبت هذا فلا يقتل شيء منها حتى يخرج عليه وينذر ، على ما يأتي بيانه إن شاء الله.