{وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا للملائكة اسجدوا لأَدَمَ فسجدوا إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِّنَ الساجدين * قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} [الأعراف: 1112] .
ومن ذلك نأخذ مبدأ إيمانياً موجزه أن الذين لا يقدرون على أنفسهم في أخضاعها لمنهج الله تعالى ، فمن الخير لهم أن يقولوا: إن منهج الله سبحانه هو الصدق ، وحكمه سبحانه هو الحق ، ولكننا لم نستطع أن نُخضِعَ أنفسنا للحكم ؛ وبذلك يخرجون من دائرة رد الأمر على الآمر ، وبإمكانهم أن يتوبوا بنية عدم العودة إلى المعصية .
إذن: فالمخاصمة والمحاجّة موجهة من إبليس لذرية آدم ، فقد أقسم إبليس بعزة الله سبحانه أن يُغوِي كل أبناء آدم إلا الذين استخلصهم الله لعابدته سبحانه وتعالى ؛ فقد علم إبليس أنه غير قادر على إغوائهم .
وهكذا تكون عزة الله سبحانه هي التي تمكِّن إبليس وذريته من الشياطين من غواية أو عدم غواية خلق الله سبحانه وتعالى .
والشياطين هم الجن العُصَاة ؛ لأننا نعلم أن الجن جنس يقابل جنس البشر ، ومن الجن من هو صالح طائع ، ومنهم من هو عاصٍ ، ويُسمّى شيطاناً ، ويخدم إبليس في إغواء البشر ، فيتسلَّط على الإنسان فيما يعلم أنها نقطة ضعف فيه .
فمن يحب المال يدخل الشيطان إليه من ناحية المال ، ومن يحب الجمال يدخل له الشيطان من ناحية الجمال ، ومن يجب الجاه يجد الشيطان وهو يزيِّن له الوصول إلى الجاه بأية وسيلة تتنافى مع الأخلاق الكريمة ومنهج الله عز وجل .
وكل إنسان له نقطة ضعف في حياته يعرفها الشيطان ويتسلل منها إليه ، وقد يُجنِّد إبليس وذريته أناساً من البشر يعملون بهدف إغواء الإنسان لإفساده .