فهناك إذن ثلاثة يطلبون أن ينصرف الناس عن منهج الله تعالى ودعوة الحق ؛ وهؤلاء الثلاثة هم: إبليس ، والعاصون من الجن (أي: الشياطين) ، ثم البشر الذين يشاركون إبليس في الإغواء ، وهم شياطين الإنس الذين يعملون أعمالاً تناهض منهج الرسل .
وهل يكون الحوار يوم القيامة بين الملائكة ومَنْ عَبَدُوهم مِنَ البشر؟ وهل يكون الحوار بين الأصنام والذين عبدوها دون علمها؟ وهل يكون الحوار بين عيسى عليه السلام ومن اتخذوه إلهاً دون علمه؟
ها نحن نجد عارفاً بالله يقول على لسان الأصنام:
"عَبَدُونا ونحن أعْبَدُ للهِ ... مِنَ القائمينَ بالأسْحَارِ"
لأن الحق سبحانه هو القائل: {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} [الإسراء: 44] .
ويكمل العارف بالله:
"اتَّخَذُوا صَمْتَنَا علينا دليلاً ... فَغَدوْنا لَهُم وَقُودَ النارِ"
والحق سبحانه هو القائل: {فاتقوا النار التي وَقُودُهَا الناس والحجارة} [البقرة: 24] .
ويتابع العارف بالله:
"قَدْ تَجَنَّوا جهلاً كما تَجَنَّوا ... على ابنِ مَرْيم والحَوَارِي"
فما موقف الله سبحانه من هؤلاء وأولئك؟ فنقول:
إن للمُغَالِي جَزَاءهُ ، والمُغَالَى ... فيه تُنْجِيه رحمةُ الغَفَّارِ"."
وهكذا وَضُحَ موقف كل من يعبد غير الله سبحانه أو يشرك به ، هؤلاء الذين يشملهم قول الحق سبحانه: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً} [يونس: 28]