وهكذا يُحشَر مَنْ عبدوا الأصنام أو الكواكب أو أشركوا بالله ، وكذلك شياطين الجن والإنس ، الجميع سيحشرون في الموقف يوم الحشر ، وليتذكر الجميع في الدنيا أن في الحشر ستُكشَفُ الأمور ويُفصح فيه كل إنسان أشرك مع الله غيره ، سبحانه ، وستحدث المواجهة مع مَنْ أشركه بالعبادة مع الله سبحانه دون عِلْم من الملائكة أو الرسل أو الكواكب أو الحجار بأمر هؤلاء ، ويأتيهم جميعاً أمر الحق سبحانه: {ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمْ} [يونس: 28] .
وحين تسمع الأمر:"مكانك"فهو يعني:"الزمْ مكانك"وهي لا تُقال للتحية ، بل تحمل التهديد والوعيد ، وانتظار نتيجة موقف لن يكون في صالح من تُقال له ، ونعرف أن الملائكة ، والرسل ، والكواكب ، والحجارة ليس لها علم بأمر هؤلاء الذين عبدوهم .
إذن: فالذين ينطبق عليهم هذا الأمر هم هؤلاء المشركون الذين ظنوا أن بإمكانهم الإفلاتَ من الحساب ، لكنهم يسمعون الأمر {مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ} ، فهل يعني ذلك أنهم سوف يأتون مع الملائكة ومَنْ عُبد من الرسل والكواكب والحجارة في موكب واحد؟ لا ؛ لأن هؤلاء العبيد اتفقوا على موقف باطل ، ويشاء الحق سبحانه أن يفصل بين الحق والباطل .
لذلك يقول الحق سبحانه: {فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُمْ مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ} [يونس: 28]
أي: جعل من المشركين فريقاً ، وجعل من الذين عُبدُوا دون علمهم فريقاً آخر ، وأعلن فريقُ مَنْ عُبِدوا دون علمهم: {مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ} [يونس: 28]
أي: ما كنتم تعبدوننا بعلمنا .