وانظروا إلى الموقف المُخْزِي لمن عبدوا غير الله سبحانه ، أو أشركوا به ، إن الواحد منهم قد عبد معبوداً دون أن يدري به المعبود ، مع أن الأصل في العبادة هو التزام العابد بأمر المعبود ، وهذا المسألة تَصْدُق على الملائكة وسيدنا عيسى عليه السلام ، وتصدق أيضاً على الكواكب والأحجار ؛ لأن الحق سبحانه الذي يُنطق أبعاض الإنسان يوم القيامة ؛ لتشهد على صاحبها ، قادر على أن يُنْطِق الأحجار .
والحق سبحانه هو القائل:
{وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَآءُ الله إِلَى النار فَهُمْ يُوزَعُونَ * حتى إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قالوا أَنطَقَنَا الله الذي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ} [فصلت: 1921] .
ونجد الصنم يوم القيامة وهو يلعن مَنْ عبده ، تماماً مثلما يتبرأ الجلد من صاحبه إنْ عصى الله تعالى ، فالحق سبحانه يقول: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [النور: 24] .
ولكن لا تترك عقلك يتخيل كيفية تكلُّم الصنم ، فأنت آمنت أن جوارح الإنسان من يد ورجل وجلد ستنطق يوم القيامة ، فهل تعقَّلت كيف تنطق اليد ، وكيف ينطق الجلد ، وكيف تنطق الرِّجْل في الآخرة ، أنت تؤمن بخبر الآخرة فلا تنظر إلى معطيات أمور الآخرة بقوانين الدنيا ؛ لأن كل شيء يتبدَّل في الآخرة ، ألم تخبرك السنة أنك ستأكل في الجنة ، ولا تُخْرِج فضلات؟