يشبه أن يكون الضحك كناية عن الفرح والسرور، والبكاء كناية عن الحزن؛ يقول: افرحوا وسروا قليلا، وتحزنون في الآخرة طويلًا كثيرًا.
ويمكن أن يكون على حقيقة الضحك؛ لأنهم كانوا يضحكون ويستهزئون بالمؤمنين في الدنيا؛ يقول: ضحكوا قليلًا؛ لأن الدنيا قليلة تنقطع، ويبكون كثيرًا في الآخرة؛ لأنها لاتنقطع (جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ(83)
دل قوله: (رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ) ، أي: ليس كل من تخلف عنه في ذلك فهو منافق، ولا كل المنافقين امتههوا وتخلفوا عنه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا) .
لأنه أخبر أن خروجهم معهم لا يزيدهم إلا خبالًا وفسادًا، فيقول: (لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ) ، أي: عوقبوا بالقعود أول مرة لنفاقهم.
وقوله: (فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا) أي: لن آذن لكم أن تخرجوا معي أبدًا، ولن آذن لكم أن تقاتلوا معي أبدًا.
ويحتمل: لن تخرجوا، أي: وإن أذنت لكم بالخروج فلن تخرجوا أبدًا.
(فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ) .
قيل: مع المتخلفين، وهم المنافقون؛ على ما ذكر.
ويحتمل: أن اقعدوا مع أصحاب الأعذار.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: مع النساء والزمنى؛ وهو واحد.