فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 170858 من 466147

ومن ذلك أن القاضي يأخذ ممن استحق وصية من ميت ثلث ما يأخذه، وربما أخذوا لخدامهم غلمانية، أو صبيانية، أو أمانة، أو مهردارية، وصارت هذه الأمور متعارفة عندهم لا ينكرونها.

وكذلك ما يأخذه القضاة رسماً على الأنكحة ومحاسبة على مال اليتيم وقسمه.

والذي يقره الشرع من ذلك ما كان في مقابلة القسمة بين الورثة الطالبين لها، أو لو كان فيها يتيم ولم يطلب الباقون فيأخذون أجر مثله ممن يقسم له، وكذلك أجرة مثل محاسبته لو حاسب بالطريق المذكور، فأما ما يؤخذ للقاضي والمباشر لذلك نائبه فلا أعرف لأخذهم له وجهاً، وكذلك ما يؤخذ للوالي من الديات، ويسمونه عشر الدم، بل ربما أخذوه من أهل المحلة أو القرية التي يقتل فيها القتيل عمداً أو خطأ، أو من أهل القتيل.

وأقبح منه ما يأخذه القاضي كشفاً، ويتجاوزون فيه، وإنما يباح منه أجرة مثل الكاشف ممن طلب الكشف، وما يؤخذ للوالي أيضاً من الزاني، أو السارق، أو الشارب ولو بالتهمة، أو من كل مَن عزَّره

القاضي، وكذلك اليسق الذي يؤخذ على الديون التي تثبت عند القاضي، ومن الأسواق، ومَن يمر بها من الجلاَّبين ببضاعة أو غيرها، وما يؤخذ على الفواكه وسائر المبيعات من قوت أو حيوان أو ثياب، وما يؤخذ عداداً على المواشي التي ترعى في كلأ مباح، وما يؤخذ من حانات الخمر وبيوت القمار، وكذلك ما يأخذه البوابون على أبواب المدن أو الخانات، وكذلك ما يجمع للعرفاء وشيوخ الحِرف والحارات لكونهم كذلك، وما يأخذه بعض من يعزر بهم من المعزر على كل سوط درهماً، ونحو ذلك من الغرامات، فكلُّ هذا مُكس محرم، ومرتكبه مرة واحدة فاسق معذب بالنار إلا أن يتوب أو يعفو الله تعالى عنه، فإن اعتقد حله كان كافراً مخلداً في النار.

قال الحافظ الذهبي في كتاب"الكبائر": وجابي المكس، وكاتبه، وآخذه من جندي وشيخ وصاحب زاوية شركاءُ في الإثم، أكَّالون للسُّحت، انتهى.

وحرمة ذلك بنص القرآن.

قال الله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [سورة البقرة: 188] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت