قال الله تعالى: {وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} [سورة الأعراف: 86] ؛ أي: ممن قبلكم من قوم لوط ومن قبلهم، وكيف هلكوا.
وقال ابن عباس - رضي الله عنه: كانوا يقعدون على الطرقات المفضية إلى شعيب، فيتوعدون من أراد المجيء إليه، ويصدونه عنه، ويقولون: إنه كذاب فلا تذهب إليه كما كانت قريش تفعله بالنبي - صلى الله عليه وسلم -. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم.
وقال أبو هريرة - رضي الله عنه: هذا نهي عن قطع الطريق، وأخذ السَّلَب، وكان ذلك من فعلهم. نقله الثعلبي، وغيره.
وقطع الطريق وإخافته من الكبائر.
وروى ابن جرير عن أبي هريرة، أو غيره - شك أبو العالية - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة أسري به على خشبة في الطريق لا يمر بها ثوب إلا شقته، ولا شيء إلا خرقته قال:"ما هَذا يا جِبْرِيْلُ؟".
قال: مثل أقوام من أمتك يقعدون على الطريق فيقطعونه، ثم تلا: {وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ} [سورة الأعراف: 86] الآية.
7 -ومنها: الجلوس في طرقات المسلمين ومَمارِّهم بقصد أذيتهم، والوقوع فيهم، والنظر إلى ما لا يحل النظر إليه، وغير ذلك.
وهذا قد صار الآن في أكثر الناس وعادتهم خصوصاً على أبواب بيوت القهوة المُحْدَثة.
وقد صدق عليه تمثيلهم في الحديث بالخشبة التي على الطريق تعلق بثوب من يمر بها فتخرقه.
وقد روى الشيخان، وأبو داود عن أبي سعيد - رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ".
قالوا: يا رَسولَ الله! ما لنا بدٌّ من مجالسِنا نتحدَّث فيها.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"فَإِنْ أَبَيْتُمْ إِلاَّ الْمَجْلِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَهُ".
قالوا: وما حقُّه؟
قال:"غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلامِ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَر".