وقيل المعنى: {وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا} أي القرية بعد أن كرهتم مجاورتنا لهم {إِلاَّ أَن يَشَاء الله} عودنا إليها {عَلَى الله تَوَكَّلْنَا} أي عليه اعتمدنا في أن يثبتنا على الإيمان ، ويحول بيننا وبين الكفر وأهله ، ويتمّ علينا نعمته ، ويعصمنا من نقمته.
قوله: {رَبَّنَا افتح بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بالحق وَأَنتَ خَيْرُ الفاتحين} الفتاحة الحكومة ، أي احكم بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الحاكمين.
دعوا الله سبحانه أن يحكم بينهم ، ولا يكون حكمه سبحانه إلا بنصر المحقين على المبطلين ، كما أخبرنا به في غير موضع من كتابه فكأنهم طلبوا نزول العذاب بالكافرين ، وحلول نقمة الله بهم {وَقَالَ الملأ الذين كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ} معطوف على {قَالَ الملأ الذين استكبروا} يحتمل أن يكون هؤلاء هم أولئك ، ويحتمل أن يكونوا غيرهم من طوائف الكفار الذين أرسل إليهم شعيب ، واللام في {لئن اتبعتم شعيبا} موطئة لجواب قسم محذوف ، أي دخلتم في دينه ، وتركتم دينكم {إِنَّكُمْ إِذاً لخاسرون} جواب القسم ساد مسدّ جواب الشرط.
وخسرانهم: هلاكهم ، أو ما يخسرونه بسبب إيفاء الكيل والوزن ، وترك التطفيف الذي كانوا يعاملون الناس به {فَأَخَذَتْهُمُ الرجفة} أي: الزلزلة.
وقيل: الصيحة كما في قوله: {وَأَخَذَتِ الذين ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِى دَارِهِمْ جاثمين} [هود: 94] قد تقدم تفسيره في قصة صالح.
قوله: {الذين كَذَّبُواْ شُعَيْبًا كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا} هذه الجملة مستأنفة مبينة لما حلّ بهم من النعمة ، والموصول مبتدأ ، و {كأن لم يغنوا} خبره يقال غنيت بالمكان إذا أقمت به ، وغنى القوم في دارهم ، أي طال مقامهم فيها ، والمغني: المنزل ، والجمع المغاني.
قال حاتم الطائي:
غنينا زماناً بالتصعلك والغنى... وكلا سقاناه بكاسيهما الدهر