قال الزجاج: كسر العين في المعاني وفتحها في الأجرام {واذكروا إِذْ كُنتُمْ} أي وقت كنتم {قَلِيلاً} عددكم {فَكَثَّرَكُمْ} بالنسل.
وقيل: كنتم فقراء فأغناكم.
{وانظروا كَيْفَ كَانَ عاقبة المفسدين} من الأمم الماضية ، فإن الله أهلكهم ، وأنزل بهم من العقوبات ما ذهب بهم ومحا أثرهم.
{وَإِن كَانَ طَائِفَةٌ مّنكُمْ ءامَنُواْ بالذي أُرْسِلْتُ بِهِ} إليكم من الأحكام التي شرعها الله لكم {وَطَائِفَةٌ} منكم {لَّمْ يْؤْمِنُواْ فاصبروا حتى يَحْكُمَ الله بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الحاكمين} هذا من باب التهديد والوعيد الشديد لهم.
وليس هو من باب الأمر بالصبر على الكفر.
وحكم الله بين الفريقين هو نصر المحقين على المبطلين ، ومثله قوله تعالى: {فَتَرَبَّصُواْ إِنَّا مَعَكُمْ مُّتَرَبّصُونَ} [التوبة: 52] أو هو أمر للمؤمنين بالصبر على ما يحلّ بهم من أذى الكفار ، حتى ينصرهم الله عليهم.
{قَالَ الملأ الذين استكبروا مِن قَوْمِهِ} أي قال الأشراف المستكبرون {لَنُخْرِجَنَّكَ يا شعيب والذين ءامَنُواْ مَعَكَ} لم يكتفوا بترك الإيمان والتمرّد عن الإجابة إلى ما دعاهم إليه ، بل جاوزوا ذلك بغياً وبطراً وأشرا إلى توعد نبيهم ، ومن آمن به ، بالإخراج من قريتهم ، أو عوده هو ومن معه في ملتهم الكفرية ، أي لا بدّ من أحد الأمرين: إما الإخراج ، أو العود.
قال الزجاج: يجوز أن يكون العود بمعنى الإبتداء.
يقال عاد إليّ من فلان مكروه ، أي صار وإن لم يكن سبقه مكروه قبل ذلك ، فلا يرد ما يقال: كيف يكون شعيب على ملتهم الكفرية من قبل أن يبعثه الله رسولاً؟ ويحتاج إلى الجواب بتغليب قومه المتبعين له عليه في الخطاب ، بالعود إلى ملتهم.
وجملة {قَالَ أُو لَو كُنَّا كارهين} مستأنفة جواب عن سؤال مقدّر.