و أنا غريرك من هذا الأمر: أي إن سألتني على غرّة أجبك به ، لاستحكام علمي بحقيقته. وهو على غرارة: أي على خطر ، وقال النمر بن تولب:
تصابى وأمسى علاه الكبر وأمسى لجمرة حبل غرر
أي: غير موثوق به. ورضى أعرابي عن امرأة فقال: هي الغرّاء بنت المخضبة. شبهها بالزبدة. ويقال للسوق درّة غرار: أي نفاق وكساد. و"لا غرار في الصلاة"وأصله: غارّت الناقة غرارا إذا نقص لبنها. وفلان مغار الكف للبخيل. ومنه: ما أذوق النوم إلا غرارا. وهذه المادة عجيبة في تنوع معانيها وتساوقها ، في حين تئول كلها إلى أصل واحد.
(طَفِقا) : من أفعال الشروع ، وسيأتي الحديث عنها في باب الفوائد.
(يَخْصِفانِ) : في المختار:"خصف النعل خصفا: خرزها."
وقوله تعالى:"وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة": أي يلزقان بعضه ببعض ليسترا به عورتهما". وفي المصباح:"خصف الرجل نعله خصفا من باب ضرب فهو خصّاف ، وهو فيه كرقع الثوب"."
الإعراب:
(وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ) الواو استئنافية ، وقاسمهما فعل وفاعل مستتر ، والهاء مفعول به ، والميم والألف حرفان
دالان على التثنية ، والجملة مستأنفة ، وجملة إن وما في حيزها مفسرة ، لما تنطوي عليه المقاسمة ، وإن واسمها ، ولكما جار ومجرور متعلقان بالناصحين ، ونصح فعل يتعدى تارة بنفسه وتارة بحرف الجر ، وقال الفراء:"العرب لا تكاد تقول نصحتك ، وإنما يقولون: نصحت لك ، وأنصح لك ، وقد يجوز نصحتك". واللام هي المزحلقة ، ومن الناصحين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر إن (فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ) الفاء عاطفة ، ودلاهما فعل وفاعل مستتر ومفعول به ، وبغرور جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال ، أي مصاحبين للغرور ، فالفاء للمصاحبة ، ويجوز أن يتعلقا بدلاهما ، فتكون لمجرد السببية ، أي: